Display Date and Time

التاريخ:

10534 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

 

آخر الأخبار

الأوركسترا الأردنية في ذمّة الله مرّة ثانية!

كلمة الأردن

المصدر: نقلا عن مدونة عقيل.

 

في نهاية أيلول الحالي من العام 2017 ستقدّم الأوركسترا الوحيدة في الأردن والمعروفة بإسم “الأوركسترا الأردنية الوطنية” أو ” JOrchestra ” آخر حفل لها، ثم ستتوقف، لن يكون التوقّف هذه المرّة لغايات الراحة، ولكن (للترويحة ع البيت)، ذلك أن رجل الأعمال الأردني د.طلال أبو غزالة والذي كان يرعى الأوركسترا بغطاء على هيئة مؤسسة مجتمع مدني اسمها “جمعية الأوركسترا الأردنية الوطنية”، قرر أن يوقف دعمه لهذه الأوركسترا اليتيمة!

10390445_812260475453393_5865615144454972410_n
الأوركسترا خلال إحدى الحفلات بقيادة المايسترو محمّد عثمان صدّيق

كان ممكن أن يكون لقبها “الأوركسترا الأم” أسوةً بالجامعة الأم، لكنّها في الحقيقة لا أم ولا أخت ولا بنت! إنها أوركسترا يتيمة و(مقطوعة من شجرة)، فبعد أن تأسست في حضن المعهد الوطني للموسيقى وباشرت أولى الحفلات في كانون الثاني 2007 بإسم “أوركسترا عمان سيمفوني” تحت دعم حكوميّ ممثّل بأمانة عمّان الكبرى، قررّت الأمانة “بكل أمانة” في 2012 وبسبب ظروفها المالية (قطعت ايدها وشحدت عليها) أن تقول للأوركسترا : باي باي! وبالفعل انتشر الموسيقيون في الأرجاء وسكتت الأوركسترا حتى العام 2014 عندما أراد رجل الأعمال د.أبو غزالة – مشكورًا – أن يمارس واجبه الاجتماعي والثقافي ويقدّم الدّعم المالي لإعادة ترميم الأوركسترا وإحياء صوتها مجددًا ولم شمل الأسرة الموسيقية تحت اسم “الأوركسترا الأردنية الوطنية”، كانت انتعاشة ممتازة ابتهجنا بها جميعًا، وهاهو اليوم يوقف دعمه لتعود الأوركسترا إلى ظلمة الصمت، ويفترق قرابة الستين عازفة وعازف من جديد دون مظلة تجمعهم، ومَن الذي يمكنه أن يوجّه لومًا أو عتبًا على د.أبو غزالة؟ فمَن حكم بماله ما ظلم، لقد تبنّى د.أبو غرالة مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا لفترةٍ من الزمن وعندما يقرر ايقاف دعمه لأي سببٍ من الأسباب فلا يمكن لأحدٍ أن يلومه، في نهاية المطاف هو ليس الدولة ونحن لا ندفع الضرائب لجيبته في النهاية (يعني ما إلنا ع الزلمة ضربة لازم أو جميلة)!. وعندما نتحدث عن الأوركسترا بصفتها “مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا” فنحن لا نقصد بذلك مسؤولية وزارة التخطيط والتعاون الدولي ولا معالي كفاح الفاخوري، ولكن نقصد وزارة الثقافة ووزيرها -أنا شخصيًا لا أعرف أسماء وزراء ثقافة- المشغولين ببناء الأضرحة الفنيّة ومشاريع الديكور الثقافي، ونقصد أيضًا نقابة الفنانين التي كان آخر ظهور لها على الواتساب الوطني عندما أقامت اعتصامًا للحقوق المالية و(المدري شو)! … هل نحن بحاجة اليوم لتوضيح معنى أن تكون دولة في القرن الحادي والعشرين بلا أوركسترا؟ هل نحن مضطرون في كل مناسبة للتأكيد على أهمية الموسيقى وتبيين مكانتها الاستراتيجية في الثقافة الوطنية؟ أم أن هذه الكلمات طلاسم بالنسبة للمعنيين؟

اUntitled
الأوركسترا خلال حفل الاستقلال الأخير

“أوركسترا عمّان سيمفوني” و “الأوركسترا الأردنية الوطنية” .. توقّف الأوركسترا لمرّتين وهي تحمل هذين الاسمين الكبيرين، له دلالات مؤسفة ومزعجة تؤشر على أننا نتراجع بسرعة فلكية، وعلى أن الأوركسترا كمشروع وطني ينبغي أن يكون في كنف الدولة، بات ضحيّة التحوّل الاقتصادي المتهوّر الذي تراجعت في ظلاله دور المؤسسات الحكومية لصالح القطاع الخاص ورأس المال الذي تقع الفنون والثقافة الوطنية في مؤخرة اهتمامته،وحين يدعمها بشكل متذبذب فغالبًا يكون ذلك بدوافع تخفيف الضرائب وكسب الشهرة مجانًا. والحقيقة أن المشهد الموسيقيّ بجد نفسه دائمًا بلا أب ولا أم، والأوركسترا تحديدًا – والتي هي بالمناسبة ليست حقلاً استثماريًا أو فرصةً لجني المال ورفد الخزينة بالإيرادات المالية حتى في أكثر عواصم أوروبا الغربية ثقافةً وتحضّرًا ولكنّها حاجة حضارية لا تتأخر الحكومات في تحمّل أعبائها وسد نفقاتها دون مقابل مالي – ، وجدت الأوركسترا نفسها خارج المعادلة تمامًا.

 

هل يبدو ذلك مُحبطًا ويدعو للتشاؤم؟ لن نكون محبطين أكثر من عازفي الأوركسترا أنفسهم، الذين ان التقيت بأحدهم ستجده ومع كل ما سبق وأكثر، يشع بالحيوية والأمل بأن تكون فرقته التي بذل لها مع زملائه جهودًا مضنيةً لإحيائها ورفع مستواها الفنّي، في مقدمة الفرق الأوركسترالية في المنطقة (لِدْ ع القائمة أدنااااه لغايات اللطم)، لن نفهم هذا التفاؤل إذا لم نخصص تدوينة في وقتٍ لاحق للحديث عن مجتمع هذه الأوركسترا ومقوّماته وقصّته الغائبة التي لم يتبادر لأحدٍ أن يقرأها…. يتبع في الأجزاء التالية التي سنفصّل فيها أكثر عما سبق وما يجب أن يكون في المستقبل.