كتاب كلمة الاردن

نحو عالم متعدد الأقطاب

كلمة الأردن

د.جلال فاخوري

إن أحد إفرازات الحرب الروسية الأوكرانية هي بداية بروز عالم جديد متعدد الأقطاب، وأن فقدان أميريكا لموقعها في زعامة العالم قد أحدث هستيرية أميركية واضحة في تصرفات الإدارة الأمريكية سواء تجاه روسيا أو العالم بأكمله. وقد صرّح الرئيس الأميريكي قبل أيام أنّ العالم بدأ يفقد مكانته خاصة النظام الإقتصادي وأنّه جرّاء الحرب فقد تزعزعت الموازنات المالية الأمريكية وباتت أميريكا تعاني من نقص المال بالإضافة إلى التضخم وهبوط الدولار والعجز عن سداد التزاماتها تجاه نفسها أو تجاه العالم وذلك بفضل الحرب الروسية الإوكرانية، وتابع بايدن حديثه عن العالم الجديد مشيراً إلى العملاق الإقتصادي الصيني وتخوّفه من التوحّد الروسي الصيني.
أما المراقبون والسياسيون الأمريكيان والأوروبيون فيشيرون إلى بداية عصر جديد متعدد الأقطاب كالصين وروسيا. فهل يشهد العالم مع نهاية الحرب الروسية الأوكرانية عالماً جديدا متعدد الأقطاب؟ ويبدو أن الخطأ الأمريكي في تحريض أوكرانيا قد انعكس على العالم سوءًا، فعلاوةً على تدهور الأقتصاد برزت أنياب العالم الجديد الذي بشّر به بويتن في خطابه في مؤتمر بطرس بيرغ الإقتصادي حيث صرّح وبجرأة أنّ عالماً جديداً بدأ.

إن أمريكا والرأسمالية عموماً لن تترك زعامة العالم تفلت من يدها ولن تترك للصين وروسيا أن يكونا سادة العالم. ويظهر أن أمريكا لا زالت تعيش في أوهام الماضي مِن أنّ العالم لا زال يتبع أميريكا. لكن السؤال، كيف يمكن أن يكون شكل النظام الجديد وممن يتألف هذا النظام؟ وهل بظهور نظام إقتصادي جديد متعدد الإقطاب سوف تتلاشى العولمة والليبرالية النتنة؟ إنّ تغيّر النظام بالقوة قد يعمّق إنقسام العالم مع تلاشي قوة الدولار، ولعّل أزمة البترول والغاز والقمح هي أحد تجليات النظام الجديد، فهل تسكت أميريكا أمام تقييد أذرعها عن الحركة؟ سؤال برسم الزمن. ويبدو أنّ أحد أهم أسباب الحرب الروسية الأمريكية هو ضرورة تغيير النظام العالمي. كيف ستكون سيكولوجية العالم حيال النظام الجديد؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons