كتاب كلمة الاردن

الإنذار الذي يشعل الحرب

كلمة الأردن

إنذار غورو القائد الفرنسي الذي حكم سوريا سنة 1920 كان قد طَبَعَ سوريا بطابع التعميم على ضرورة المقاومة وضرورة التحرك ضد الفرنسيين وضرورة إنتزاع الحرية والأرض من تحت سنابك الخيل الفرنسية، ولذلك يقال “دم الثوار تعرفه فرنسا وتعرف أنه حق وعدل”.

هذا الإنذار الذي حشد جميع السوريين حول مطلبٍ واحد هو الإنتقاضة ثأراً للكرامة. هذا الإنذار الذي حوّل الوطن إلى سهام ألهبت جميعها لتحرير سوريا. اليوم يتلقى لبنان إنذارا عربياً خليجياً مضخماً فيه من القنابل المؤقته ما يمكن أن يحيل لبنان إلى حرب أهلية لا تذر. فهل هذا هو المقصود بالورقة التي تحتوي على عشرة مطالب أكثرها غير قابل للتنفيذ وهي شبيه بإنذار غورو؟ ولذلك إذا قبل بعض الساسة اللبنانيون فلن يقبلها البعض الآخر لأن الظروف اللبنانية تختلف عما يفكر به الخليج، فتغيير تقسيمة الشعب اللبناني سيطيح بالشعب اللبناني وإنجازاته ويؤدي إلى تعطّل المسيرة المجتمعية حتى لو نظر الخليج إلى لبنان على أنّه شعب جائع يتسوّل، فلا شيء يعادل كرامة الوطن والشعب والسيادة الوطنية ولا أحد يدفع عن لبنان إذا هوجم من إسرائيل سوى الشعب اللبناني نفسه، فهل تدافع الخليج وهو يروّج للتطبيع؟ محاولات الخليج لإيقاع لبنان في فخ التطبيع صعب جداً لأنّ المقاومة والشعب اللبناني واعٍ لهذه المسألة.
دعونا نتذكر بأن المقاومة العربية بما فيها المقاومة اللبنانية هي مقاوِمة للتطبيع وضد اسرائيل ولنتذكر أيضاً أن عيش المجتمع اللبناني ليس وقفَاً على الخليج فلبنان جائع ولن يتسول، فالعرب لن يسمحوا للبنان أن يسقط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons