مقالات

المولود الذي قتل قبل أن يولد

كلمة الاردن: د.جلال فاخوري

بعد تفاؤل استحوذ على الفكر العربي وأملٍ حذر دوّنته كثير من الدول العربية عاد الأمل وإنطفأ ليعود في التشاؤم بمستقبل عربي ذا طابعٍ متفائل، وذلك ربما بسبب الأحداث التي تفرض نفسها على السياسات العربية متأثرة بالضغوط الأجنبية، فحين تشهر الدول العربية رأيها بضرورة التواجد السوري في الجامعة وتصّر على ذلك لما لسوريا من وزن عربي، وحين تتحسن العلاقات بين بعض الدول العربية وإيران أو اليمن تعود التصريحات السلبية لتظهر من جديد.
فمشكلة الإختلاف بين دول الخليج ولبنان قد أظهر مدى القتامة والضبابية التي ستكون عليها العلاقات، حيث ورد في وثيقة البيان الخليجي إلى لبنان ما لا يمكن تنفيذه مما يعكس الفكر الخيلجي تجاه عودة سوريا. وفي الجانب الآخر حين تصّر الجزائر على عودة سوريا للجامعة تبرز بعض الأصوات الخليجية لتعارض هذا الطلب، مما يشير إلى أن نجاح القمة العربية القادمة مرهون بالقبول الخليجي بإشارة واضحة إلى إمكانية فشل هذا المؤتمر.
أما الجانب الثالث الذي يهدد نجاح المؤتمر هو التراشق الحربي المؤلم بين الخليج واليمن وهو أمر طبيعي يعتبره اليمن كدفاع تلقائي عن الهجوم على اليمن، وبالمقابل يعتبر الخليج أن الهجوم اليمني على الخليج هو هجوم غير مبرر سيما وأنّ الإمارات التي تتعرض للهجوم اليمني هي دولة ذات تأثير سلبي في الحرب على اليمن.
وفي كافة الخلافات العربية فإن الخليج يعتبر أنّ المقاومة التي تستمد قوّتها من إيران سواء في اليمن أو لبنان أنّ الضرورة تقتضي تجفيف منابع المقاومة في اليمن حيث المقاومة اللبنانية تقاتل في اليمن. إن العقدة العربية هي في صراع الخليج مع إيران وبالتالي مع المقاومة. هذه المنافذ السلبية على مؤتمر القمة قد توفّر السلبية للمؤتمر بل قد تدعو إلى عدم حضور سوريا للمؤتمر. فهل المشهد العربي الآتي يكون بخير؟ سؤال برسم الإجابة حيث أن إبن تبّون يحاول جمع الشمل العربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons