مقالات

ردع الردع

كلمة الاردن : د.جلال فاخوري

سرعة الرد من منظمة الأمن الجماعي التي ترأسها روسيا في آسيا الوسطى أدى إلى إعادة الدستور بكازاخستان إلى وضعه الطبيعي بعد الهجوم الأجنبي على الدولة في كازاخستان وعديده عشرين ألف إرهابي. تتألف منظمة الأمن الجماعي من روسيا البيضاء وكازاخستان وأوزباكستان وأرمينيا وخوزستان وقرغيزسستان والتي دفعت هذه الدول بقواتها المحمولة جواً بواقع 75 طائرة عسكرية لنقل الجنود عدا عن المعدات العسكرية والطائرات المهاجمة مما أسكت الهجوم بأقسى سرعة، وإن كان ذلك يشير إلى توحّد بعض دول آسيا الوسطى مع روسيا فإنّ ذلك يشير بلا شك أنّ هذه الدول تشكّل طوقاً حامياً لآسيا الوسطى من الحشود الأمريكية أو من يؤيدها.
ويعتبر هذا الرّد السريع هو ردع بوجه محاولات أمريكا لردع روسيا من الهجوم على أوكرانيا، ولوحظ تغيّب تركيا عن المشاركة كون تركيا دولة مؤيدة لأمريكا والتآمر على روسيا، ويعتبر انهزام الإرهاب في كازاخستان لكمة قوية لأذربيجان وتركيا وإظهار قوة الردعي الروسي في وجه التحالف الأمريكي كما أظهر الهجوم على كازاخستان وسرعة الرد عليه أنّ روسيا وحليفاتها لن يسمحوا بتشديد الحرب الباردة التي تخوضها الآن أمريكا ضد روسيا كما يُعتبر الردع اعلاناً أن روسيا وحليفاتها لن يسمحوا بأن تكون آسيا الوسطى مسرحا للإرهاب ضد روسيا وحليفاتها.
إن روسيا مصممة أن تقف بقوة عسكرية وسياسية بوجه حلف الأطلسي مما يذّكر بحلف وارسو السوفييتي الذي كان رادعاً لحلف الأطلسي. ومن هذا المشهد في آسيا الوسطي ينطرح السؤال التالي: هل هذا الحشد مع روسيا يمكن أن يقال عنه أنّه عودة للأم روسيا؟ وهل يمكن أن تبني روسيا حلفاً عسكرياً بوجه حلف الأطلسي؟ وهل يمكن للحرب الباردة اليوم أن تتحوّل إلى حرب ساخنة مدمّرة للعالم؟ إنّ كلاً من روسيا وأمريكا لا تريدان الحرب ولكن التجاوزات قد تدفع بالحروب إلى الظهور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons