مقالات

الجزائر وحروبها القومية

كلمة الاردن :د.جلال فاخوري

تخوض الجزائر حروبها القومية في المساحتين العربية والإفريقية وهي حروب اقتصادية ودبلوماسية وسياسية وتقنية. فقد بدأت الجزائر تخطيطها للحروب بنفسها إذ صممت الدعوة على عودة سوريا للجامعة، وتؤمن الجزائر أن الجامعة دون سوريا لا تساوي شيئاً. ولكونها مقبلة في آذار على استقبال القمة العربية على أرض الجزائر فإنها مصممة على خوض حرب سياسية ودبلوماسية بتأمين إجماع عربي على عودة سوريا للجامعة. وفي زيارة عبد المجدي تبّون الرئيس الجزائري لتونس مؤخراً قرّر مساعدة تونس بحوالي 300 مليون دولار لتحسين الوضع في تونس. وفي دعوته للرئيس الموريتاني لزيارة الجزائر قرّرت الجزائر مساعدة موريتانيا بحوالي 50 مليون دولار لنفس الغالية، مما يعطي الإنطباع أنّ الجزائر هي المحور الذي تدور حوله الأمة العربية الآن بعد سوريا، والخلاف بين الجزائر والمغرب حول التطبيع مع إسرائيل يشكّل صعوبة للمغرب في حجم التغلغل الإسرائيلي في المغرب.

من جهة أخرى فإن زيارة إبن تبّون لمصر قريباً سوف تصّب هذه الزيارة في الطاحونة السورية أي أنَّ تأييد مصر لعودة سوريا للجامعة ستكون دعماً قوياً لسوريا. أما في حرب الجزائر في إفريقيا فإن الجزائر تحارب منذ مدة طويلة لمنع إسرائيل من العضوية لدى الإتحاد الإفريقي الذي تُعتبر الجزائر عموده الفقاري. وقد نجحت الجزائر في فصل إسرائيل من هذه العضوية بعد أن قُبلت به. وتبرعت الجزائر بمساعدة كل دولة إفريقية بحاجة للتقنية أو الغاز أو النفط، أي أنّ الجزائر عرضَت الطريق بنجاح إلى الوحدتين الإفريقية والجامعة العربية، كما أنّ الجزائر تنشط بتحركٍ ملحوظ في الخليج لإقناعة حول عودة سوريا للجامعة. والسؤال التالي: طالما أنّ الجزائر تؤمن بأحقية سوريا في دورها الفاعل في الساحة العربية، هل تُعتبر المحور الذي يمكّن العرب إلى أن يظهرَوا بوجههم القومي فيسعون إلى عدم التآمر العربي على العرب، وأن تكون الجزائر وسوريا هما قطبا الرحى العربية في عودة الهوية العربية إلى مكانتها الصحيحة؟ وهل نرى عودة قريبة لسوريا لدورها العربي المحوري فيكون البَلَدَان الجزائر وسوريا هما القوة العربية المنشودة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons