مقالات
أخر الأخبار

حكومة اليمن بلا مرأة

كلمة الاردن/ الدكتور جلال فاخوري

منذ نشوء منظمة الأمم المتحدة والعالم يقّر أنّ المرأة نصف الحياة على الأرض. وما من مجتمع يتقدم ما لم يكن للمرأة شأن على جميع المستويات والأصعدة، والمجتمعات العربية أكثر المجتمعات الموجودة على الأرض اهتماماً بالمرأة ودورها، ففي الجاهلية كانت الشاعرات تأخذ دوراً مجتمعياً وفي الإسلام أخذت هذا الدور، لكنّ هذا الدور وإن كان موجوداً لم يتبلور إلى حدود تسليط الأضواء على أهميتها، وظلّت المرأة في دائرة معتمة مقابل بروز المرأة في المجتمعات الغربية وخروج المرأة إلى دائرة النور لا غراماً بالمرأة وإنما للفعّالية الكبيرة التي تقوم بها المرأة على الصعيد الوطني.
وقد أثبتت التجارب العالمية منذ عقود طويلة أنَّ تسليم المرأة مسؤوليات إدارة الوطن كانت معظمها ناجحة لأنّ طموحات المرأة غالباً ما تنصرف إلى خدمة المجتمع والمسائل التي تؤدي إلى خدمة مصالح الوطن بعكس الرجل الذي تنصرف همومه إلى أموره الخاصة مما يؤخّر النجاح من قبل الرجل المسؤول. والرؤيا الثاقبة لقيمة المرأة تراها كثير من الدول في إعطاء المرأة دوراً بدت في المدّة الأخيرة بالغة الأهمية، فالمرأة في قمة المسؤولية التونسية والوزارات والعمل والخارجية والداخلية والسفارات والمفوّضيات، وقبل ذلك بكثير كانت غاندي رئيسة لوزراء بلد كبير الهند، وبندرنايكا في بانغلادش وتاتشر في بريطانيا وميركل في ألمانيا وكثيرات غير ذلك.
أما الوطن العربي فنجلاء بودن في تونس أول امرأة عربية مسؤولة. اليمن مثلاً لا تزال المرأة فيها تعاني التخلّف والعثرة لعدم أخذ الرجل بيدها لإنتشالها إلى بقعة الضوء الذي يجب أن تكون فيه ومِثلُ اليمن بعض الدول العربية الآخرى. إنّ التخلّف في اليمن لا يخضع لإعتبارات معينة بل لكون اليمن بلداً كبيراً وذا طبيعة معقّدة، وذا طابعاً تقليدي قديماً يعود إلى زمن الإِمَامِيَّة وهو ذا موارد محدودة كالنفط في كميات متوسطة، ورغم حيازة اليمن على كثير من المعادن غير المستغّلة إلا أن اليمن لا يتمتع بتقدم علمي كغيره من الدول العربية. المسؤولون في اليمن ومنذ عقود لا ينظرون إلى المرأة نظرة استواء مع غيرها من النسوة العربيات، فلماذا هذا التخلّف في حقل نهضة المرأة، وهل يتقدم اليمن بلا مرأة؟ المرأة اليمنية تشكو كثيرا من هذا القصور الواضح في حقل تعليم المرأة وتوزيرها وإشباع حاجاتها التي تتجلى بالعلم والمسؤولية. فالمرأة في السودان دخلت وزارة الخارجية وفي سوريا ولبنان أخذت أدوراً بارزة، أما في الأردن فإنّ المرأة تتمتع بكم متنوع من المسؤولية في الوزارة والخارجية والعدل والتعليم والصحّة والموارد والأمم المتحدة.
فجناح المرأة إن لم يكن قوياً فلا طيران لهذا البلد أو ذاك. وفي الخليج دخلت المرأة الوزارة منذ زمن وتخلّفت عن مثيلاتها في دول أخرى، فأي تقدم أو تطور تدّعيه هذه الدول؟ ومسؤولية المرأة في الدول المقاومة أهم بكثير من غيرها في الدول الراكدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons