مقالات

السودان بين دكتاتورية العسكر وشماتة إسرائيل

كلمة الاردن / د. جلال فاخوري

إنقلابَين في السودان خلال أقل من عام ونصف بحثاً عن ديموقراطية أفقرت الشعب ووضعته تحت رحمة أميريكا وإسرائيل. ورغم أنّ كثير من أبناء السودان مثقفون ومتعلّمون إلا أن الفقر المتواصل يدفع بالشعب إلى الإرتماء بيد من لهم يد المساعدة ولو بدراهم تُخجل كرامتهم لو بخمسة ملايين دولار ثمناً لقمحٍ لا يُشبع أو ثلاثين مليوناً من الدولارات تسّد حاجتهم للأمم المتحدة كالثلاثين من الفضة التي باعت ربّ الحياة ثم انتحرت.
نعم، لقد انتحر يهوذا بعد بيعِه للسيد المسيح وهكذا ينتحر شعب السودان على يد عسكريي الإنقلابات التي أَدخلت رئيس الوزراء حمدوخ إلى زنزانة الإقامة الجبرية ومعه العديد من الوزراء والمسؤولين، فكيف يحدث هذا والإنقلاب السابق للعسكر كان يهدف لإنقاذ السودان من الجوع والدكتاتورية، فهل هذا هو جزاء سنمار؟ أم أنّ براقش جنت على نفسها بهذه الإنقلابات العسكرية الظالمة لشعب كريم؟ يعلم الجميع أنّ شعب السودان لا يبيع كرامته برغيف خبز وهو الذي أشبع به عرباً في ما سبق، لكن هل هذا هو نتاج التطبيع؟ وهل هذا هو ما أرداته إسرائيل وأمريكا من تطبيع سوف يزحف زلزاله إلى بقية الدول المطبّعة وتفقد كرامتها إلى حد الإنسحاق.
إنّ الإنقلابات العسكرية التي أصبحت من التاريخ ولم تَعد مجدية هي كوارث لا يَنظر فاعلوها إلى الترددات والتداعيات اللاحقة، والسودان مثلا. فلماذا هذه الإنقلابات العسكرية على المدنيين والعسكريين؟ ألم يكن حمدوخ رئيس الوزراء المعتقل زميلاً لبرهان؟ ألم يتفقوا على الإنقلاب على إنقاذ السودان أم أنّ للتاريخ حكماً مغايراً؟ فالبشير رغم دكتارتوريته المكلفة قد وضع السودان في مكان هادئ من التاريخ حيث بدأ السودان يدخل دائرة الإنقلابات العسكرية الدكتاتورية منذ عهد النّميري. فمن هوراء هذا الإنقلاب؟ ما موقف إسرائيل وأمريكا منه؟ وما موقف الشعب السوداني؟ وما موقف العالم منه؟ وهل لإسرائيل دور بهذا؟ أسئلة تضع الإنقلابيين في زحمة الضغوط التي لا جواب لها. إنّ السودان مقبوض عليه في فخ إسرائيل وأمريكا والخليج.
دكتاتورية موصوفة وسرقة الديموقراطية بوضح النهار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons