مقالات

حِدادٌ بلا مقابل

كلمة الاردن / د. جلال فاخورى

يقفهّر وجه بيروت لمدة أيام حداداً على ضحايا حوادث لا معنى لها ولا تُقدم في مجتمع اعتاد الفوضى الأمنية واعتاد على حمل السلاح وعلى أفكار هي الواقع تتساقط بحبات الرمل حتى من أدّق الغرابيل نسيجاً.
والنسيج الفكري المجتمعي اللبناني هو مزيج من الغنوصية الفكرية غير المتجانسة والتي يجمعها مجتمع واحد. فسيكولوجية المجتمع اللبناني هي سيكولوجية البارانويا التي تجمع كافة الأمراض النفسية في رأس واحد لشخص واحد، فلا مبادئ أو أيديولوجيات أو أخلاق أو ضمير أو شفافية يمكن أن يلتقي عليها اللبنانيون، فهم يعشيون ليومهم فقط.
أما لصوص الحياة اللبنانية فهم المسؤولون يجمعهم هدفٌ واحد هو النهب والنهب والنهب لا مبادئ تحميهم أو تجمعهم على وطن واحد، وهم إذ يصفون أنفسهم أنهم قطّاع طرق أو لصوص الحياة. وإذ يتجاذبون الإتهامات والقتل المعنوي لا يتوّرعون عن القتل الجسدي.

وبالأمس قامت فئة بالإحتجاج السلمي أمام وزارة العدل فانبرى لها فئة مسلحة فقُتل سبعة مواطنيين مدنيين وجرح ثلاثين، والسؤال الذي يواجه الباحث هو: هل المجتمع اللبناني مجتمع متحضّر أم مجتمع لصوص وقطّاع طرق وزعران؟ سؤال إذا ما وُضع في مختبرات البحث الفكري سنجد صعوبة في تقييم الحالة اللبنانية لكونها حالة متأصلة ومتجذّرة من سيكولوجية موروثة كلُّ زعامة فيها ترى ما هو خارج الوطن لا داخله. فكل لبناني يخون وطنه بإسلوب معيّن وكل لبناني منتم لحزب بذاته. فما معنى مقتل وجرح هذا العدد غير المبرر أو الضروري؟ نزاع لا معنى له. هل من هدفٍ قوّي يستدعي ذلك أم أنها عنعنات حزبية بالية يتصورها الوطنيون أهدافاً كبرى وأساليب هامة لتحقيق تطلعاتهم؟ هل تحوّل لبنان إلى وطن الإرهاب؟ وهل من إرهاب أعمق أثراً وأوسع مساحةً وأكثر حديّةً من الذي يجري؟ الشعب اللبناني يعيش بخوف دائم على مستقبلة وعلى مستبقل أجياله من جوع ومرض وجهل وإرهاب وتحزّب وتزّمتٍ وعنجهية وغطرسة واستهتار بالوطن وتبعية لإسرائيل وأمريكا.
لبنان بلد الجمال يتمرّغ بوحل الخيانة للشعب والوطن والزعامة الكاذبة. لبنان السيكولوجية المريضة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons