مقالات

محنة الإسلاميين في تونس والمغرب

كلمة الاردن

يُعتبر الشمال العربي الإفريقي من أغنى الدول العربية شعوراً بالقومية واعتزازاً بالهوية العربية وامتلاء بالفكر القومي العربي سواء بالنسبة للأمة العربية عموماً أو فلسطين خصوصاً، وهذا ما يجعل الإهتمام العربي بمصير هذه الدول على قدر اهتمام الشمال الأفريقي عربياً.
تضّم الجزائر وتونس على أرضهما المفكرين العرب الذين أغنوا الفكر العربي روحاً قومية إيجابية كمحد عابد الجابري والفكّار وابن ونديس وعبد العزيز بَلقَزِيز والمالك بن نبي ومحمد أركون وغيرهم الكثيرين. كما أنّ نضالهم في سبيل التحرير من الإستعمار الفرنسي والإيطالي كان مفخرة لروح النضال عموماً، فالجزائر خصوصاً قدّمت مليوني شهيد لأجل استقلالها، وكان في تونس لبورقيبة شأن هام بنضال تونس.
وقد شهدت المغرب وتونس في المراحل الأخيرة صعود التيارات الإسلاموية إلى الحكم، فالنهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب لكن حكم هذه التيارات لم تكن موفّقة في قبول الشعب لها كما أنها لم تحقق إنجازات وطنية محلّية تقنع الشعوب بأهمية وجودها. من هنا فقط تعرضت هذه التيارات أخيراً لهزّات مريرة وقاسية في مجال الحكم. ففي تونس وبعد حكم قارب لعشرة سنوات أُقسي تيار النهضة الإسلامي من الحكم، وحَلَّ قيس سعيّد البرلمان الذي سيطر عليه الإسلاميون ولم يعد للتيار الإسلامي أي سلطة في الدولة. ورغم إعتبار بعض التونسيين ما جرى في تونس هو انقلاب على الديموقراطية والدستور إلا أنّ الشعب التونسي دعمَ قيس سعيّد في إجراءاته ضد الفساد وكافة أشكاله.
وفي المغرب تعرّض حزن التنمية والعدالة الحاكم في المغرب لنكسة شديدة بخسارته الإنتخابات النيابية مما استدعى استبعاده من الحكم. فما هو مصير الإسلاميين بهذين البلدين الذين كانا يتمتعان بحكم قوي على الصعيد السياسي والإجتماعي؟ بل ماذا يمكن أن يفعل الإسلاميون بعد هذه النكسات الشديدة؟ هل تخسر التيارات قواعهدها الشعبية ولا تعود للحكم أو ستلجئ لمحاولات العبث بالحكم بطرق ملتوية؟ إن نكسه هذه الأحزاب في الشمال الإفريقي قد أزال من الأرض العربية فكرة الإسلام السياسي بعد محنتهم في مصر، أما في تركيا فحزب العدالة والتنمية الإسلامي يعاني وبشدّة، فهل اقتلاع الفكر الإسلامي السياسي يندرج ضمن التحرّك بعالم عربي جديد؟ قد يكون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons