مقالات

أين هو اليسار الإسرائيلي؟

كلمة الاردن / د. جلال فاخورى

كان مفهوم اليسار فيما مضى والعنف والتطرف غير الواقعي والتزمت والتشدد بالآراء المتطرفة. واليمين هو النظرة الهادئة والهادف للأمور وليس فيها تطرف أو عنف.
أما وقد أصبح مفهوم اليمين التطرف والتشدد بالآراء إلى حد التزمت وبات مفهوم اليسار متخلّفاً لهذا السياق. ولعّل أعمق وأفضل مثل على مفهوم اليسار واليمين ما هو قائم في المجتمع الإسرائيلي، إذا أن اختلاف وامتزاج المفاهيم حول اليسار واليمين يكبّل المفهوم الإسرائيلي في المجال السياسي. فجميع الحكومات الإسرائيلية السابقة منذ قيام الكيان الإسرائيلي حتى اليوم لم تنشأ حكومة يسارية في اسرائيل وأعني حكومة عقلانية لها صلة بالواقع وتتحرك وبتناسقٍ مع الواقع، وقد أُخذ على حزب ميرتس أّنه يساري مهادن، لكن اسرائيل ترى التطرف والعنف صفتان متلازمتان لإسرائيل. كل إسرائيل يمينياً كان أم يسارياً فلا تمييز بين يسار ويمين.
فالإنقسام الحاصل في اسرائيل على أساس أحزاب يسارية ويمينية لا يعدو أن يكون وصفا كاذبا. فإذا عدنا لليمين فإنه لا يوجد يسار اسرائيلي لأن النظرة والمفهوم الإسرائيلي متعلّق بمصالح إسرائيل والحافظ على وجودها، فكل اسرائيلي هو يمين في المفاهيم الإسرائيلية وأنهم جميعاً ينظرون إلى وجودهم ولا ينظرون إلى اصطلاحات لا قيمة لها.
فالحروب والقتل والمجازر وهدم البيوت والتشريد وكل ما ما شأنه تحقيق المصالح هو يمين، فأين اليسار إذا كان اليسار عقلاني؟ في اسرائيل لا يوجد عقلانية فكل اسرائيلي عنيف ومتطرف. فتقسيم إسرائيل إلى يمين ويسار هو أكذوبة لأن ما يهمهم جميعاً ويحركهم هو المصالح، وفي ظل المصالح لا توجد مثل هذه التسميات، وأحسن تسميةٍ لهم هي أنهم اسرائيليون مغتصبون وقتلة وآكلي لحوم البشر، فأين هو اليسار إذا كان الكل مثلهم؟ فهم كلهم قتلة ومتطرفون يمين ويسار. وقد لا يمر يوماً أن نرى سلماً وتعايشاً مع العرب ولن يسمع عن حكومة اسرائيلية أو أحزاب لم تقتل أو تشرّد أو تشّن الحروب ولا تريد الإغتصاب. فالجميع في اسرائيل يساراً ويمين كلهم عنيفون.
فالمصالح والبلد والعيش لا يفرّق بين يسار ويمين. وتتلاشى هذه الإصطلاحات الإسرائيلية الزائفة في دائرة الأمن الإسرائيلي، ولا تظهرهذه السياسات إلا عند تشكيل الحكومات وهذه المصطلحات باتت صفة السياسة الإسرائيلية الزائفة. وإسرائيل تنظر إلى نفسها فهي تسارع للقتل من ناحية وهكذا هي اسرائيل منذ نشوئها في فجر التاريخ، ومن جهة أخرى فهم متساوون في التهافت على السلطة، وهم اذا يتحزبون إلى يسار وإلى يمين فقط للوصول إلى الأهداف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons