مقالات

لا يجوز

كلمة الاردن / فتحي البس
لا يجوز أن تدخل الشرطة أو أي قوة أمنية إلى أي حرم جامعي إلا في حالات نادرة بدعوة من إدارة الجامعة للسيطرة على حدث أمني خطير لا يستطيع أمن الجامعة التعامل معه أو السيطرة عليه. إدارة جامعة الأزهر أصدرت بيانا استهجنت فيه ما أسمته قيام شرطة الجامعات بالاعتداء

على طلبة وموظفين من أمن الجامعة؛ صباح أمس الثلاثاء”، وأصدرت مجموعة طلابية تستنكر الاعتداء عليها لمنعها من ارتداء الكوفية الفلسطينية، وردت قيادة شرطة غزة ” أنها تتابع مع رئاسة جامعة الأزهر ما حدث صباح أمس في حرم الجامعة، من إشكالية بين أحد الأطر الطلابية وبعض موظفي أمن الجامعة مع مكتب شرطة الجامعة”، ما يؤكد الواقعة ويجعلني أتساءل لماذا ننزلق إلى مثل هذه الحالة، وكلنا في فلسطين ننشغل بقضايا أهم بكثير ممن يلبس الكوفية ومن لا يلبسها وما دلالات ذلك.

في فلسطين الدعوات لتكريس الفرقة والانقسام مشبوهة، وأي فعل يتماهى مع هذه الدعوات في أي بقعة كانت في فلسطين مدان ومرفوض. لست معنيا أبدا بإدانة فعل هنا أو هناك، أو جهة بعينها، أريد أن ينشغل شعبنا بكلِّ فعلٍ يدعو للوحدة.

أسرانا البواسل ضربوا مثالا للفعل الإيجابي الذي وحد الفلسطينيين حوله في الوطن والشتات، وبرهن أن وحدة الموقف تقوي المعنويات وتضيف لبنة لقوة إرادة هذا الشعب العظيم، وصبره على الشدائد وإيمانه أن النصر يتحقق بلبنة تضاف إلى أخرى، أمّا انشغالنا بقضايا صغيرة وثانوية تحوِّل الثانوي إلى رئيسي فهو يهدم أي بناء.

ما كنت سأتوقف أمام هذا الحدث لولا أن موضوعه خطير، الكوفية الفلسطينية، رمز الوحدة والنضال، تراثنا وعنوان ثورتنا، ولنتذكر أنه في ثورة 1936 لبسها كل الشعب الفلسطيني في المدن والقرى والريف يوم ركّز الإنجليز على ملاحقة لابسي الكوفية، فما عاد بمقدرهم التمييز بين مواطن وثائر، كلهم بالكوفية أصبحوا ثوارا.

وأيضا، نذكر كيف أن محمد عساف، محبوب العرب عام 2013، لم يوحد الفلسطينيين فقط خلفه، إنما كل العرب يوم غنى للكوفية، لم يكن صوته العذب وحده هو خلف هذا الالتفاف، بل يوم صدح:

علي الكوفية علي ولولح فيها،

التهبت الأكف بالتصفيق حيثما كان عربي حر يسمع ويشاهد، ونزل الناس إلى الشوارع يرددونها ويدبكون على نغماتها، ولا أبالغ عندما أقول إن من لم يكن معنيا بالتصويت، سارع وشجع كل من يعرفه للتصويت بكل ما لديه من رصيد…هي الكوفية التي حولها الرئيس الراحل أبو عمار إلى رمز لا يمكن تجاوزه لفلسطين في كل المحافل العربية والدولية، فنراها في كل مظاهرات الدعم والتأييد لشعبنا في كل مكان، فكيف يصبح ارتداؤها موضع خلاف؟؟؟ لا يجوز ذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons