مقالات

فرنسا تتوقع انهيار الأطلسي

كلمة الاردن :د.جلال الفاخوري

في حديث يعتبر سابقة مثيرة للإستغراب توقّع وزير خارجية فرنسا لودريان أن ينهار حلف الأطلسي بعد أن وصف أمريكا واستراليا بالكذب بعد انسحاب استراليا من اتقافية الغواصات مع فرنسا بتحريض أمريكي.
وكما هو معروف أن فرنسا أهم الدول الأوروبية المساهمة في حلف الأطلسي، سيما وأن انسحاب بريطانيا من الإتحاد الأوروبي قد أصاب الإتحاد والحلف بجرح عميق، ففرنسا الدولة الأوروبية الأكثر أهمية وأعمق أثراً وذات تأثر على العالم وتُعتبر صديقة وحليفة لأمريكا، خاصة في عهد ماكرون وترامب. اليوم وبعد الغاء اتفاقية الغواصات الصغيرة غير النووية الفرنسية لإستراليا شحبَ وجه فرنسا من هذه اللعبة الأمريكية الأسترالية حيث استدعت سفيريها في هذين البلدين للتشاور، مما أحدث غضباً في الكونغرس الأمريكي والجمهوريين تحديداً ولم يوافقوا على صفقة الأسلحة من أمريكا كبديل لفرنسا.
وحين يعتبر العالم أن هذه المسألة ليست على قدر كبير من الأهمية تراها فرنسا والكونغرس بالغة وحادة. هذه المسألة ولكونها أثارت فرنسا خرجت فرنسا بتصريح مثير بل ومستقر هو أن حلف الأطلسي قد يتفكك من وراء أمريكا. وهذا ليس تصريحاً بسيطاً لكونه يأتي من وزير دولة كبرى كفرنسا، وأكبر الأعضاء الأطلسيين أهمية. والغريب أن أمريكا أطلقت على أوروبا لقب القارة العجوز، لكن العالم لا يزال يولي أوروبا أهمية كبرى سيما وأن السياسية الأمريكية والهيبة الأمريكية باتت في تقهقر واضح أمام العملاقين الصين وروسيا. فهل يسمح حلف الأطلسي وعلى رأسه أمريكا للحلف أن ينهار؟ بل هل تسمح فرنسا للحلف أن ينهار؟ فهل تصريح لودريان فقاعة في الهواء أم زوبعة في فنجان؟ أم سيتضاعف ويترك أثاراً موجعة على الحلف ويصبح حقيقة ماثلة؟ أم أن التصريح انفعالية مشفّرة لأمريكا؟ الإضطراب الأمريكي والأوروبي في سياستهما الخارجية يضعهما في دائرة عدم الإهتمام العالمي ويقلّل من هيبتهما؟ ويدلل أنَّ الغاء الإتفاقية قد أوقع فرنسا في سيكولوجية متعثّرة وغير متماسكة فقبل ذلك بسنين طويلة الغيت اتفاقية اليمامة بين بريطانيا والسعودية وكانت تقدّر بحوالي 32 مليار جينيه استرليني والغيت الهند اتفاقية مع اسرائيل واتفاقية اسبانية مع ايطاليا، وهكذا إذاً، ما هي الإشكالية بين أمريكا وفرنسا، أهي مسألة رمانة أو قلوب مليانة؟ الحقيقة أن الأسباب لا تزال غامضة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons