مقالات

بيروت والهولوكوست المتنوع

كلمة الاردن / د. جلال فاخورى

بمناسبة مرور تسعة وثلاثين عاماً على صبرا وشاتيلا لم تصاب عاصمة عربية بقدر ما أصيبت بيروت بالمآسي والكوارث، وكأن بيروت مصابة بهذا الداء الخبيث وهو تعدد المصائب.
ورغم الصمود التاريخي الذي يتمتع به اللبنانيون إلا أن تعدد المآسي قد أضعفها وجعل النكبات فيها قدراً تاريخيا. ففي سنة 1860 وقعت بيروت فريسة حرب الجبل بين المسيحيين والدروز، وفي سنة 1975 وقعت بيروت ضحية الحرب الأهلية التي دامت خمسةَ عشر عاماً، وفي سنة 1982 اجتاحتها القوات الإسرائيلية، وفي نفس السنة وقعت مذبحة صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها المئات من الفلسطينيين واللبنانيين، وبعدها بسنوات قليلة وقعت مجرزة قانا في الجليل، وفي سنة 2012 مذبحة البدّواي، وفي سنة 2020 وقعت مآساة تفجير المرفأ الذي ذهب ضحيتة المئات وآلاف الجرحى، وقبل شهور قليلة وقعت مآساة انفجار صهريج البنزين في عكّار، واليوم غدت بيروت ضحية الجوع والمرض والفقر وما إلى ذلك من المآسي المتعددة.
ولماذا بيروت تحديداً تصاب بهذه المآسي ” الهولوكوست المتعدد المتنوع؟” أهو التخاذل أم الخوف أم التهاون أم التآمر الداخلي والخارجي عليها أم الخذلان العربي أم الضعف أم ماذا؟ وقد تكون كلّ هذه الأسباب متوفرة ومجتمعة أو بعضاً منها. وقد يكون لكونها جارة لسوريا وفي كافية الأحوال فإن بيروت تعتبر المتحف الدائم للكوارث إما عربي أو أجنبي.
بيروت بلد الجمال وبلد المآسي وبلد التآمر وبلد المركز العربي سابقاً، لكنّ كل هذه الإمتيازات لم تشفع لبيروت. أي بلد عربي سوى دمشق وأخيراً بغداد قاسى من هذه المحن؟ ووقد تنادى الأردن لفزعة كهربائية لبيروت ومثلُها القاهرة بفزعة الغاز، لكنّ ذلك يبقى القليل مما تستحق بيروت من مساعدات حتى طهران قامت بفزعة بترولية هي والعراق، لكنّ السؤال، أين جامعة الدول العربية من كل هذه المآسي؟ وأين الخليج القادر على انتشال بيروت من أزماتها؟ أين الأمم المتحدة ومساعداتها؟ أين فرنسا التي تَعتبر بيروت ابنتها المدللة؟ أين المساعدات الأمريكية التي تَستعمر الشعوب بها؟ أليست بيروت جميلة الجميلات بين العواصم العربية وأنّ أزمة لبنان الإقتصادية والفقر والحاجة هي هولوكوست بحّد ذاته؟ إنّ الهولوكوست المتنوع اللبناني هو تاريخ بحّد ذاته. حمى الله لبنان وأنقذه من أزماته الهولوكوستية..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons