مقالات

حروب أمريكا في نظر الأمريكان

كلمة الاردن / د. جلال فاخورى

في حديث أجرته فضائية سوا التي تذيع من أمريكا مع الكولونيل لورانس جاكسون ضابط أمريكي متقاعد عمِلَ مديراً لمكتب وزير الخارجية الأسبق كولن بول في عهد بوش الأبن. قال لورانس جاكسون أنه بعد 11/9/ 2001 جنّت أمريكا عموماً وبوش ورامسفيلد وديك تشيني ومعظم المسؤولين الأمريكين فقرروا حرق الشرق الأوسط وعلى رأسهم أفغانستان الذي يأوي ابن لادن تحديداً غير مهتمين لما قد يُسفك من دماء، أو يُحدث خراباً أو تدمير حياة الشعوب، ومن ذلك سوريا والعراق واليمن، فأسقطوا نظام العراق ودمّروا سوريا وقتلوا شعب اليمن وجعلوا مرتكزاتهم وقواعدهم الأساسية هو الخليج. وعليه فقد هدّد باول سوريا بتغيير النظام واشعل مع أوروبا نار ليبيا وقالت كونداليزا رايس إن فوضى منظمة ستعّم الشرق الأوسط.
كل ذلك بتخطيط مسبق فأسقطوا نظام العراق باليورانيوم المنضّب حيث اعترف رامسفيلد وزير الدفاع آنذاك وديك تشيني نائب الرئيس الأمريك بوش الإبن بأن اليورانيوم المنضّب أسقط نظام العراق بعدها اعترفت هيلاري كلنتون وباراك أوباما أنّ داعش والإرهاب صناعة أمريكية. واليوم يعترف هذا الضابط الأمريكي بأن أميركا لا تهتم بالدمار والقتل بل بالمصالح والهيمنة وشيطنة الأنظمة واسقاطها أو قتل زعمائها.
لقد كان لتصريحات لورانس جاكسون أهمية بالغة إذ أنّ فضائحَ أمريكا تَلقى أذنا صاغية في العالم الآن بعد أن كان العالم مأخوذاً بالقوة الأمريكية واليوم تنسحب أمريكا من أفغانستان بهزيمة مذّلة وبتوقيع أمريكي على يد فئات دينية ليست أكثر من مافيات. فاليوم تقوم عصابات طالبان بطرد أمريكا من بلادها بعد عشرين عاماً من الإدعاء بالقوة الكاذبة. ومثل ذلك تفعل اسرائيل بإدعائها القوة المزيفة. اليوم تأتي تصريحات لورانس جاكسون كرعدٍ يفجّر عواصف وأعاصير السياسات الأمريكية اللاإنسانية ولتضفي على السمعة الأمريكية غباراً صحراواياً مسموماً.
إن أمريكا لا تشّن الحروب لأجل الحروب فحسب ولا لإسقطاط الأنظمة أو قتل الزعماء بل أنها محكومة بأسس داخلية مجبرة على التعامل معها، كالمجمَّع العسكري ببيع الأسلحة والمنظمات اليهودية (الأيباك) والمخابرات C.I.A والفيدرالية والدفاع والمؤسسات السرية السياسية التي تقود أمريكا إلى الحروب ورغم أن الهزام الأمريكية تلاحقها في كل مكان إلا أن أمريكا لا تستطيع استيعاب الدورس أن تتعلم من الهزائم، فأمريكا لا تريد أن تعترف بأنها لم تعد زعيمة العالم بلا منازع وأنه لم تعد القطب الوحيد، فالمنافسة الصينية والروسية أبطلت كل عنجهية أو إدعاء أمريكي فبدأ الأمريكيون يصحون على سياسات بلدهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons