مقالات

حكومة طالبان بدأت تنهار

كلمة الاردن: بقلم د.جلال فاخوري

قبل أن تبدأ طالبان حكمها التي قاتلت لأجله ربع قرن إلى أن وصلت بدأ الإنهيار الإقتصادي يأخذ طريقه إلى البلد الفقير أصلاً والممزق سياسياً والذي انتشرت فيه الأمية بنسبة عالية. الأفغان كانوا يعتمدون خلال العشرين عاما الماضية على المساعدات الأمريكية والدولية عن طريق الجمعيات الخيرية والطبيّية والدوائية والغذائية، كل ذلك كان برعاية أمريكية ولولا أمريكا لما كانت أفغانستان بلداً يستحق الإهتمام الدولي.
جدير بالذكر أن أفغانستان غنية بالعادن مثل الحديد والذهب والكوبلت والألمنيوم، وجدير بالذكر أن أمريكا لم تحاول استغلال هذه المناجم بحكم كونها كانت مشغولة بالدفاع عن البلد وعن نفسها، ورغم أن أمريكا تركت لحكومة طالبان أسلحة تعادل مائة مليار من الدولارات وهي أسلحة حديثة بالغة الدقة. اليوم أفغانستان تفتقر إلى المساعدات الدولية والجمعيات الخيرية والتعاونية والصحية والدوائية والغذائية، كما أنّ الشركات الأجنبية التي كانت تعمل براس مال أجنبي قد هربت وبات الشعب الأفغاني يُعاني من كل شيء، حتى المياه النظيفة. والشعب الأفغاني يتوجه إلى كارثة اقتصادية، فمن أين يمكن تمويل الدولة بالمطالبات والجميع يتهّرب حتى من الإعتراف بطالبان. طالبان حركة اسلامية شرعية التوجه الإسلامي ولا تؤمن بالديموقراطية الغربية وحتى التعامل مع الغرب، وهذا ما يبقى طالبان في حالة تخلّف سياسي واجتماعي واقتصادي.
والشعب بعد تولّي طالبان الحكم بات يرسف في قيود نفسيه مضطربة، فالجوع الدواء والصحة هي أهم عوامل ومقومات الحياة في كل بلد. فما بال الشعب الأفغاني حين يرزح تحت ضغوط الفقر والمرض والجهل وما إلى ذلك؟
إنّ الأوضاع بعد توّلي طالبان الحكم يجب أن تتغير وذلك بتغيّر مفهوم طالبان عن الحياة، فعليها أن تسعى إلى اشباع الناس أولاً وتأمين الصحية المستدامة ثانياً، وتغيير نظرتها إلى الغرب بتخليها عن الإرهاب الذي يُرهب الغرب وأن تكون حسنة الجوار مع جوارها في أحسن حال لكن تقنع الغرب بحسن سلوكها. فالتشبّث بالشرعية الإسلامية يُبقيها في حالة الفقر والتخلّف، كما أن استمرار دعمها للإرهاب يورث لها الحقد والكراهية. فطالبان الإبن الشرعي لأمريكا ويجب أن لا تتخلى عنها بابتعادها عن القاعدة وداعش واستمرار دعمهما يورث الحروب. فهل تستغني طالبان عن الإرهاب، وهل تخفف تعلّقها بالسلفية والشرعية السياسية الإسلامية؟ وهل تستطيع طالبان سّد رمق الشعب وتعمل على اكتفائه ؟ وهل تعمل على احترام المرأة كعامل هام في الحياة؟ وهل تكّف عن اضطهاد المرأة ومنعها من ممارسة حقها في الحياة أو منعها من المدارس والتعليم، فالإعلام الغربي بدأ يسجل لطالبان الإنهيار قبل أن يبدا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons