مقالات

مصير الديموقراطية في لبنان

كلمة الاردن: بقلم د.جلال فاخوري

إن المطّلع على ما يجري في لبنان والمتابع لسير الأحداث منذ سنوات يدرك بلا شك أنّ الديموقراطية في لبنان هي ديموقرطية ذات مظهر كاذب ومخادع، إذا أن الديموقراطية منذ عهد الإستقلال والتي يتكلم عنها السكان والعالم كانت تنطوي على فساد مروّع وأقل ما توصف به أنها فوضى مروعة وديموقراطية فاسدة. إنها ديموقراطية ذات مظهر وشكل مفزع، تُخفي في طياتها كافة أشكال الفساد الأخلاقي والضميري والسياسي والإجتماعي والإقتصادي والسيكولوجي والحزبي والإيديولوجي وجميعها مظاهر زائفة ومخادعة وكاذبة لشعب تعود على فساد المسؤولين منذ عقود طويلة، وهي ديموقراطية مقنَّعة تمارسُ من خلالها جميع أنواع الموبقات والفساد بأشكاله وتلوناته، ولا بد أن يظهر عيوبه ذات يوم حين تصطدم الديموقراطية بمجموعة عراقيل ليس بإمكان التغلب عليها، فتبدأ التجاذبات والتراشق بأسهم التشهير بين المسؤولين وأولهم الحزبيون والطائفيون الذين كانوا ولا زالوا يولُون ويؤثرون مصالحهم الشخصية على مصالح بلدهم الذي ينهبونه يومياً، فديموقراطية هذهِ سماتُها ومضامينها لا بدّ زائلة ولا يمكن أن تدوم لأن الفساد نفسه لا يدوم.
فأهم مضامين الديموقراطية هي السلوك الأخلاقي والضمير والعدالة والإحساس بالمسؤولية الإنسانية، وما أفرزه المجتمع اللبناني بعد انكشاف أزمته المالية أن لا النظام صحيح ولا الممارسة الرسمية ولا الأخلاقية كانت متوفّرة. فالمتوفر هو الفساد بكافة أشكاله. فهل يمكن أن نصف مجتمعا كهذا بالديموقراطية إلا إذا اعتبرنا أن المظهر هو الشكل الذي يمكن به وصف الديموقراطية هكذا؟
فروما كانت تدّعي الديموقراطية والفساد نخرها من الداخل حتى أسقطها بإدعائها. وللعلم أنّ جميع الدول التي تُظهر وجهاً ديموقراطياً هي فاسدة، فالعنصرية والتعصب العرقي واللون والجنس كلها فساد والتركيب الطبقي فساد بدوره. فلا يدّعي مجتمع أنه ديموقراطي لأنَّ نظرةً إلى هذا المجتمع أو ذاك تفسد هذه المقولة الزائفة، ففقراء أمريكا وهي زعيمة العالم الديموقراطي يَعّدون بالملايين ومحنة العنصرية والتركيب الطبقي والبطالة هي أعمق المفاسد الديموقراطية. واستناداً إلى هذا فالديموقراطية في لبنان إلى زوال لأّنَّ الفساد إلى زوال والطبقية والطائفية إلى زوال. فهل هذه هي الديموقراطية التي يدّعيها لبنان وتونس؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons