مقالات

هل ما جرى راديكالي أم ديموقراطي

كلمة الاردن / بقلم: د. جلال فاخوري

من المتعارف عليه أن الراديكالية تَستمد قوتها من الليبرالية، والراديكالية كفكرة نشأة واقترنت بالبرجوازية الوطنية التي أنشأت الثورة الصناعية، والراديكالية شكل من أشكال العنف المصطنع الذي يبني قواعده على المصالح الفردية المستمدة من البرجوازية التي لا تفهم إلا لغة المصالح وحماية الممتلكات وتحصيل الأرباح. فهل تهيمن الراديكالية على الديمقراطية بالحصول على الأهداف؟ إن ما جرى في الشارع الأردني لا يمت للديموقراطية بصلة، فقد تسمع أنّ الوطن يصنع الأبطال، لا الأبطال يصنعون الأوطان، وإن الراديكالية لا تصنع أبطالاً بل الديمقراطيات. فكيف يمكن لبطولات وعنتريات أن تصنع أوطاناً في ظلّ غياب الإنتماء لوطنٍ يصنع الأبطال؟ من المؤسف أنّ ما جرى على يد بعض الأردنيين أعاد الديموقراطية خطوات إلى الخلف لأن المفروض بالعشائر أن تكون رديفاً للوطن والقانون، والتحريض العشائري لا يخدم الوطن ومكوناته. فكون العشائرية أحد مكونات الوطن لا يعني استخدامها لأغراض ضد القانون وما جرى هو راديكالية بمفاعيلها الزمنية. فالأردن يعيش حالة من الوعي العلماني والعلمي الذي يرى في العشائرية إحدى مكونات أساسية للوطن الذي يعتبر العشائر جزءاً أساسياً من نسيج الوطن والمتماسك في وحدة وطنية لا تميز بين مدنيين وحضريين وبادية. فكيف يمكن أن تحول الراديكالية الديموقراطية إلى حالة ظلامية؟ وما جرى من راديكالية عنفية لا تؤثر على جسد الوطن إلا من ناحية إسائة السمعة. ثم لماذا يلجأ ممثلوا الشعب إلى الراديكالية بدل دعوتهم الأمة للسلام والمحبة ووحدة الشعب وأهدافه؟ كيف يَسمح ممثل الشعب لنفسه أن يكون راديكالياً ينقلب على الديموقرطاية بأسلحة الجهل؟ إن الليبرالية التي تمد الراديكالية بالقوة تتقوقع بدل أن تتعمق وتتوسع وتأتي للراديكالية في محاولة للقضاء على الديموقراطية. الراديكالية إذ تشيع الفوضى فهل تنشر الجهل وهي محاولات غريبة دخيلة لإبطاء حالة التخلّف ماثلة. والراديكالية إذ تنشر الجهل والأنانية تنشرها عن وعي لا عن جهل لإبقاء الشعب متخلف ولا ديموقراطي، كما أنّ الراديكالية إذ تنشر الفوضى ضد المجتمع والنظام فهي تؤمن أنّ النظام إذ يحّد من سلطة الأفراد لصالح المجتمع كله هو عقبة أمام المصالح الفردية والإنانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons