مقالات

حيث ينضج الثمر يتساقط تلقائياً

كلمة الأردن: د. جلال فاخوري

من طبائع الأمور أنه حين ينضج الثمر يتساقط تلقائياً لأسباب وظروف وجاذبية. أين يذهب إذا لم تسقط الأثمار على الأرض وتتعفن؟ وهذا شأن الدول التي بادت مع الزمن، أو التي على وشك السقوط. ومن المؤلم وسوء الطالع أنّ لبنان بات قريباً من السقوط.
حين إنفجر مرفأ بيروت كتبتُ حينها أنّ الجمال يسقط في بلد الجمال، وكم هو مؤلم أن يسقط الجمال في لبنان، بلد الطبيعة الساحرة والشعب الوفي، ومركز المال سابقاً، ومركز المؤامرات وبلد العروبة، وبلد العلم والثقافة. فمنذ عامين أو أكثر بدأ لبنان يغض السير وبسرعة كبيرة نحو السقوط حيث لا كهرباء ولا نفط ولا خبز ولا أدوية ولا نظافة، وحيث الغلاء والأمراض والتلوّث، وكثير غير ذلك.
لبنان كان بلد المركز المالي الشرق أوسطي فنهبه أبناؤه حيث يقول رئيس الجمهورية أنّ لبنان منهوب، وحيث الفساد المستشري والنكبات تحيط به من كل صوب وليس من منقذ ولا حتى الغرب.
لبنان مشغول بالتجاذب الحزبي وتبادل الإتهامات الحزبية، مشغول بأمور لا علاقة لها بوضع لبنان، كتجريد حزم الله من السلاح، وضرب الأحزاب ببعضها، والحرب القضائية، والدعوات إلى التدويل، والإنتداب والتسوّل، وما إلا ذلك، والشعب يموت قهراً وجوعاً ومرضاً وجهلاً وغير ذلك. لبنان يسير إلى حتفه بيده، وبيد أبنائه، لبنان يحتضر وليس من طبيب معالج لا عربي ولا غربي.
سيموت لبنان والعرب يشاهدون موت أحد أبنائه الأعزاء، ويمشون بجنازته. فالدعوات إلى الحياد أو التدويل أو الإشراف الدولي أو حتى عقد مؤتمر دولي لتشكيل الحكومة هي دعوات مشبوهة، كما أنّ تجريد حزب الله من السلاح هي دعوات أمريكية إسرائيلية لتسهيل السيطرة على لبنان. ليس من السهل أن يبقى لبنان بلد الجمال وليس من السهل أن يسقط، فالمقاومة في سوريا ولبنان والعراق وفلسطين واليمن وإيران لن تترك لبنان يسقط رغم أنه اقترب من السقوط أو شارف على ذلك، فلا زراعة أو صناعة أو سياحة، ولا تجارة، والحالة السيكولوجية للشعب تتردى والإنهيار بالمعنى السيكولوجي هو تبعثر الروح المعنوية للشعب، فيصبح الشعب في وضع شاذ لا يتحمل المصاعب ويشعر بشقاء.
صحيح أنّ لبنان شعب مقاوم لكن للفساد ومقاوم للغزو والإحتلال وليس للجوع والذل والقهر. فهل من منقذ للبنان؟ من المؤسف، وزعماؤه يفكرون بالسرقات والسفر والهروب بالأموال، ولسان حالهم يقول عن لبنان إلى جهنم وبئس المصير، أو إلى حيث ألقت أم قشعم رحلها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons