مقالات

أين يكمن السر في الأزمة الأمريكية؟؟

كلمة الاردن / الدكتور جلال فاخوري


أزمة الرئيس ترامب مع الإدارة الأمريكية كشفت عيوبًا وخللاً لم يكن ظاهرًا وبارزًا في المجتمع الأمريكي؛ فبعد تكشف التناقضات والتحديات حيال أزمة ترامب مع ما اتهم به من عنصرية وطبقية ودكتاتورية خلال الاعتداء على الملونين.
كشفت هذه التناقضات بعضًا من أسرار وعيوب والهنَّات التي يحتويها المجتمع الأمريكي؛ وبدا للمراقب والمضطلع ضعف هذا المجتمع ومدى هشاشته من الداخل رغم قوة أمريكا الخارجية. فأين تكمن أسرار أزمات المجتمع الأمريكي؟ هل في السياسات؟ أم في الحكومات؟ أم في الحكم؟ أم في التكوين والمفهوم الأساسي؟
في المجال السياسي، فعظمة أمريكا وقوتها العسكرية والإقتصادية ومواردها الهائلة، جميع هذه أضحت وهمًا سيطر على العقليات الحاكمة المتعاقبة.
وفي مجال الحكومات، يسيطر على الحكومات المتعاقبة أن هزيمة العالم أمام أمريكا أعطى أمريكا تشجيعاً وأملا أن أمريكا لا مثيل لها ولا غالب.
وفي مجال الحكم، فجميع الحكومات تحكم بالنظام والدستور الأمريكي القائم على التعقيد والدقة في النظام وقوة العسكر والإختراع والتصنيع العسكري والإستخباري والامني.
أما في المجال التركيبي للبنية الأمريكية المتعددة والمتنوعة الألوان والجنسيات والإثنيات والهجرات المتراكمة واللون والعرق؛ كل هذا اجتمع على أرض إسمها الجغرافية الأمريكية، ولكل من هذه الإثنيات مفاهيمها وثقافتها وتقاليدها وقيمها. وهذه الثقافات المتنوعة والمتعددة بين أجناس مختلفة ومتعددة، وفَّرت لكل جنس وعِرْق مفهوم معين عن كيفية الحكم. وهذا ما لم تكشفه السياسات الأمريكية خلال عقود، وعند حدوث الأزمة في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة، تكشفت كل هذه التناقضات التي ينطوي عليها المجتمع الأمريكي.
ولعل أهم أسباب الأزمة أن هذا المجتمع غير المتجانس غيَّبَ فكرة القومية. فالهوية الأمريكية التي تجمع كل منْ على الأرض الأمريكية لا تعني ولابشكل أن فكرة الإنتماء الوطني يجب أن تجمع الكل في مشاعر قومية تجاه الوطن، رغم أن الهوية الأمريكية ليست إلا دليل على أن من يحملها هو أمريكي الجنسية أو التجنس دون الشعور بالإنتماء لوطن. هذه التركيبات غير المتجانسة والتي لا تجمعها ثقافة وطنية واحدة حتى ولا هدف أو تاريخ مشترك لا يمكن أن توفر مواطنة سليمة . هذه الثقافات المتعددة والمتنوعة والمختلفة المصادر تسهل العبث بمصير الوطن وتسهل تشتت المفاهيم حول هدف واحد. فالمثل الصارخ الذي أبداه ترامب في اعتدائه على مبنى الكابيتول وهو أهم معلم أساس في السياسة الأمريكية ورسم الخطط. فوصول الأحزاب والرموز إلى الحكم هو أهم الأهداف والأسباب التي تسعى إليها الأحزاب والمنظمات.
ولا بد هنا من التركيز على المؤسسات العميقة التي تحكم من وراء الكواليس كمصانع السلاح ودوائر الأمن والبنتاغون (الدفاع) والمؤسسات والمنظمات الصهيونية المتحكمة (الإيباك). إن أسرار الأزمات الأمريكية لا تخرج عن مضمون التركيب المجتمعي الذي يولِّد ويورِّث مفاهيم وسياسات متنافضة ومتقاطعة، فتنافس الأحزاب للوصول إلى الحكم يقسم الشعب إلى تنافرات ومعاكسات ليست في مصلحة الوطن، وللحكومات والحكم والسياسات والتركيب المجتمعي أدوار متعددة في تفكك المجتمع وتخلخله من الداخل. فهل هذه هي مميزات وخصائص الدول العظمى؟ فأمريكا إلى أين؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons