تكنولوجيا

ملحمة “تيك توك” في فصلها الأخير

كلمة الاردن

افادت شركة “أوراكل” بأنها قدمت اقتراحاً إلى وزارة الخزانة الأميركية، خلال الأسبوع الحالي، لعقد شراكة مع تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة. لكنها لم تحصل إلى الآن على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو بكين، ما يعني أن الصراع مستمر.

وكان وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، قال الاثنين إنّه اطّلع خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي على مشروع اتفاق ينصّ على شراكة بين “تيك توك” و”أوراكل”، من دون أن يوضح طبيعة العلاقة التي سترعى هذه الشراكة. وأكّد “تيك توك” و”أوراكل” وجود مثل هذا المشروع، من دون أن يقدّم أيّ منهما أيّ تفصيل عن فحواه.

ونقلت شبكة “سي أن أن” الأميركية، عن مصادر وصفتها بـ”المطلعة”، أن الاتفاق ينص على احتفاظ الشركة الصينية “بايتدانس” بالنسبة الأكبر من أسهم “تيك توك”، على أن يكون مقره الرئيسي في الولايات المتحدة، بينما تستضيف “أوراكل” بيانات مستخدميه وتراجع رموز الأمان الخاصة به.

لكن المشكلة أن ترامب أعلن، خلال الأسبوع الحالي، أنه سيعارض أي اتفاق يسمح لـ”بايتدانس” بالاحتفاظ بأغلبية الأسهم. وقال خلال مؤتمر صحافي يوم الأربعاء “سنتّخذ قراراً قريباً جداً”، معرباً عن تقديره لرئيس مجموعة “أوراكل”، لاري إليسون، وهو أحد المقرّبين منه. ولفت ترامب إلى أنه يتوقع إحاطته بتفاصيل المسألة يوم الخميس.

بداية الأزمة

مطلع أغسطس/آب الماضي، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً أمهل فيه “تيك توك” حتى 20 سبتمبر/ أيلول، لنقل عملياته في الولايات المتحدة إلى شركة أميركية، تحت طائلة حظر هذا التطبيق في الولايات المتّحدة. وردّاً على هذا الإجراء رفعت المنصّة التي تنفي الاتهامات الأميركية لها بالتجسّس لحساب بكين شكوى ضدّ الحكومة الأميركية.

واتهم ترامب التطبيق بالتجسس على بيانات المستخدمين الأميركيين لصالح واشنطن، وهو ما ينفيه مؤكداً أن مراكز بياناته تتركز خارج الصين ولا تخضع أي منها للقانون الصيني.

وأعلنت “أوراكل” عن توصلها إلى اتفاق مع “تيك توك”، وسط سريان تكهنات حول احتمال إتمامها بسبب قرب مؤسس “أوراكل” لاري إليسون من الرئيس الأميركي. كما أن الرئيس التنفيذي للشركة، سافرا كاتز، من مؤيدي ترامب وتبرع لصالح حملة إعادة انتخابه. لكن الخبر أثار مفاجأة لدى البعض الذين توقعوا فوز عرض مشترك قدمته شركة “مايكروسوفت” و”وول مارت”.

ويحظى “تيك توك” بشعبية جارفة لدى اليافعين والشبان ممن تراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماًً، ويبلغ عدد مستخدميه حول العالم مليار شخص، بينهم مائة مليون شخص في الولايات المتحدة الأميركية.

موقف الجمهوريين

انتقد بعض المشرعين الجمهوريين، وبينهم السيناتور مارك روبيو وتوم تيليس وجون كورنين، أي صفقة من شأنها الإبقاء على سيطرة “بايتدانس” على خوارزميات “تيك توك”، معبرين عن مخاوفهم إزاء تأثير ذلك على الأمن القومي الأميركي. هذه الاعتراضات أثارت علامات استفهام حول ما إذا كان ترامب قد يواجه انتقادات بسبب اتفاقية “تيك توك” و”أوراكل” في الوقت الذي يخوض فيه حملة إعادة انتخابه.

تغييرات داخلية

بينما تسابق الشركة المالكة لتطبيق “تيك توك” الوقت لتعقد اتفاقاً يجنبها الحظر في الولايات المتحدة الأميركية يجري التفتيش أيضاً عن رئيس لمجلس إدارته، ليحل محلكيفين ماير الذي استقال من منصبه في أغسطس/آب الماضي، بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه.

وقال ماير في رسالته الموجهة إلى الموظفين: “خلال الأسابيع الأخيرة، وسط التغير الحاد في الوسط السياسي، فكرت في ما ستتطلبه التغييرات الهيكلية للشركة ومعنى ذلك بالنسبة إلى المنصب الذي قبلت به. وبناء عليه، وفي انتظار وصولنا إلى حل قريباً، أردت أن أعلمكم أنني قررت ترك الشركة”. وأضاف: “أفهم تماماً أن المنصب الذي تسلمته والذي يتضمن إدارة (تيك توك) عالمياً سيتغير جداً نتيجة ضغط الإدارة الأميركية لبيع معاملاتنا الأميركية”، وفق ما نقلت حينها صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.

وفي رسالة ثانية منفصلة وُجهت إلى الموظفين، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “بايتدانس”، تشانغ يي مينغ، إنه يتفهم قرار كيفن ماير بمغادرة “تيك توك” في ظل التحديات السياسية التي يواجهها التطبيق عالمياً، علماً أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حظره في بلاده. وأكد أن شركته تتحرك سريعاً لـ”حل المشاكل التي تواجهنا عالمياً، وتحديداً في الولايات المتحدة والهند”، وفقاً لـ”فايننشال تايمز”.

وتولت المديرة العامة فانيسا باباس منصب رئيسة مجلس الإدارة مؤقتاً.

ووفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الشركة أجرت اتصالات مع أشخاص بشأن المنصب، بينهم المؤسس والرئيس السابق لمجلس إدارة “إنستغرام” كيفين سيستروم. ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين أن المحادثات لا تزال أولية. وكشفت الصحيفة نفسها أن الأطراف المعنية تتوقع تسمية أميركي لمنصب رئيس مجلس إدارة وحدة “تيك توك” الجديد.

شراسة المنافسة

وسط المشاكل التي يواجهها تطبيق “تيك توك” أُطلقت منصات أخرى، في محاولة لاستدراج مستخدميه. ففي الهند، حيث حظرت الحكومة “تيك توك” في يوليو/تموز الماضي، أطلقت “يوتيوب”، المملوكة لـ”غوغل”، تطبيق “يوتيوب شورتس” الذي يسمح لمستخدميه بتسجيل فيديوهات تقتصر على 15 ثانية.

وفي أغسطس/آب الماضي، أعلنت شركة “فيسبوك” عن إطلاق ميزتها الجديدة “ريلز” Reels، المنافسة لتطبيق “تيك توك”، والمخصصة للفيديوهات القصيرة والمسلية على منصتها “إنستغرام”.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية قد كشفت، خلال الشهر نفسه، أن “إنستغرام” قدم حوافز مالية وصلت إلى مئات آلاف الدولارات الأميركية لمستخدمي تطبيق “تيك توك” الذين يجذبون ملايين المتابعين، لإقناعهم باستخدام خدمتها المنافسة الجديدة “ريلز”.

ومن غير المستغرب سعي عمالقة التكنولوجيا إلى تقليد “تيك توك”، بعد الشعبية العالمية الواسعة التي حققها التطبيق خصوصاً في مرحلة الحجر المنزلي لمكافحة وباء “كوفيد-19” الذي يسببه فيروس كورونا الجديد، وتخطى عتبة مليار مستخدم مضاهياً بذلك “إنستغرام”، وتحديداً بين صغار السن في الولايات المتحدة، حيث استخدمته 70 في المائة من الفتيات اللواتي يملكن هاتفاً ذكياً عام 2019، وفقاً لتطبيق “جيميني” المخصص للأهل الذي يرصد عادات الأطفال الإلكترونية.

مستخدمو “تيك توك”

مع اشتداد حدة الموقف يشعر عشرات ملايين مستخدمي “تيك توك” الأميركيين بالقلق من احتمال فقدان إمكانية استخدام واحد من تطبيقاتهم المفضلة. إلى الآن، لم يتغير أي شيء على هذا الصعيد، وبإمكان المستخدمين الأميركيين مواصلة نشر تسجيلاتهم القصيرة المسلية.

لكن في حال فرض ترامب حظراً على “تيك توك” فمن غير الواضح تأثير القرار على المستخدمين. فالأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس في 6 أغسطس/آب يحظر جميع “المعاملات” مع “تيك توك”، ما يمكن تفسيرها على أنها تشمل تنزيل التطبيق أو استضافته في متاجر التطبيقات الرسمية. لكن ستكون هناك حاجة لمزيد من المعلومات في حالة سريان مفعوله.

الصراع الأميركي ــ الصيني

تعد أزمة “تيك توك” جزءاً من الصراع بين واشنطن وبكين حول من يحكم سيطرته على الجوانب المركزية للإنترنت. يقول المسؤولون الأميركيون إنه نظراً إلى القوانين الصينية التي تتطلب من شركات التكنولوجيا تزويد الحكومة بإمكانية الوصول إلى بيانات المستخدمين، فإن شركات الإنترنت لديها تشكل خطراً على الأمن القومي.

وركزت جهود إدارة ترامب بداية على المعدات التي توفر اتصالات الإنترنت في أنحاء العالم كافة، عبر محاولة إبقاء المنتجات التي تصنعها شركتا “هواوي” و”زد تي إيه” الصينيتان خارج الشبكات الأميركية وتلك التي يستخدمها حلفاء الولايات المتحدة.

في الآونة الأخيرة، بدأت الإدارة بالتدقيق في عمل شركات التكنولوجيا في قطاع مواقع التواصل الاجتماعي، فأجبرت شركة صينية على بيع تطبيق المواعدة “غرايندر” على سبيل المثال. وإضافة إلى الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب الشهر الماضي حول “تيك تيك”، وقّع أمراً تنفيذياً آخر هدد فيه بحظر منصة “وي تشات” التي تملكها شركة “تنسنت” الصينية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons
إغلاق