منوعات
أخر الأخبار

خسائر بالمليارات لهوليوود بسبب كورونا

كلمة الاردن

للمرة الأولى في تاريخ السينما، يهبط دخل شباك التذاكر العالمية إلى الصفرْ. كان ذلك في العشرين من شهر مارس/آذار الماضي بعد إغلاق دور العرضْ، ضمن إجراءات التباعد الاجتماعيْ لاحتواء وباء فيروس كورونا. واضطرت استوديوهات هوليوود إلى تأجيل إطلاق أضخم أفلامها الى آخر العام أو العام المقبل، مما سيتسبب بخسائر فادحة قدرها الخبراء بعشرين مليار دولار.
لا شك أن هوليوود وصناعة الأفلام العالمية تمران بأزمة وجودية. ففضلاً عن إغلاق دور العرض وإلغاء وتأجيل المهرجانات، توقف تصوير الأفلام والمسلسلات التليفزيونيةْ وسرح العديد من التقنيين وموظفي شركات الإنتاج والتوزيع من وظائفهم. لكن هذه ليست المرة الأولى التي واجهتْ فيها هوليوود والسينما مثل هذه الأزمة.

وباء الإنفلونزا الإسبانية
عندما تفشى وباء الإنفلونزا الإسبانية، الذي قتل بين عشرين وخمسين مليون شخصْ عام 1918ْأجبرتْ دور العرض على إغلاق أبوابها، ما دفع شركات الإنتاج في هوليوود إلى إيقاف إنتاج الأفلام لانعدام الطلب عليها وإصابة العديد من نجومها ومسؤوليها من ضمنهم «وولت ديزني» الشاب.
وبما أن صناعة الأفلام كانت في بداية نشأتها، ثارت تكهنات في نهايتها، وانتقل الكثيرون من عامليها الى صناعات أخرى.
فعلا، الكثير من شركات الإنتاج والتوزيع ودور العرض الصغيرة أفلست، فابتلعتها الشركات الكبرى، مثل «يونيفيرسال»، «فوكس» و»أم جي أم» و»ورنرز بروس» و»باراماونت» و»كولومبيا بيكتشرز».
وهكذا ظهرت استوديوهات هوليوود الضخمةْ، التي احتكرت صناعة الأفلام من الإنتاج حتى العرضْ منذ ذلك الحين حتى عام 1949، عندما سن الكونغرس قانونا ضد الاحتكار، أجبر الاستوديوهات على بيع دور العرض لجهات ثالثة.
وبدلاً من الركود، شهدت صناعة الأفلام في العشرينيات بداية العصر الذهبي في هوليوود، حيث جذبت أبرز رواد السينما الصامتة، مثل تشارلي تشابلن وباستر كيتون وغريتا غاربو وسيسيل ديميل ورودولف فالانتينو.

ظهور الصوت
عام 1927، انطلق أول فيلم بالصوت وهو «مغني الجاز»، معلنا ظهور تقنية الصوت والبث الإذاعي في العام التالي. تزامن ذلك مع الكساد الاقتصادي العظيمْ نهاية عقد العشرينيات فشكل تحدياً خطيراً لاستوديوهات هوليوود، التي لم تتمكن من الحصول على دعم البنوك للتأقلم مع التقنية الجديدة التي ضاعفت تكاليف إنتاج الأفلام.
كما خسرت الاستوديوهات بعض نجوم السينما الصامتةْ، الذين لم يجيدوا الحوارات، فضلاً عن انتقال نجوم آخرين الى الراديو، الذي صار يجذب جماهير أكثر من السينما، فأفلست بعض الاستوديوهات مثل «فوكس» أو تم بيعها مثل «يونيفيرسال»، تحت وطأة التكاليف الباهظةْ لبناء منصات تسجيل الصوت وإعادة تصوير أفلامها بلغاتٍ مختلفةْ وممثلين أجانب من أجل طرحها في الأسواق الأجنبية، غير الناطقة بالإنكليزية.
لكن سرعان من نجد هوليوود، إذ أوصلت نجومها الى عدد أكبر من الجماهير، الذين تدفقوا لمشاهدتهم على الشاشة الكبيرة، فحققت صناعة الأفلام في الثلاثينياتْ أعلى دخلٍ في تاريخها. أحد أفلام تلك الفترة وهو «ذهب مع الريح» ما زال يعتبر الأكثر دخلاً في تاريخ السينما.
يعتبر ظهور التلفزيون في بداية الخمسينيات أكبر خطر واجهته السينما، لأنه منح الجماهير ترفيهاً بديلاً بالصوت والصورة مجاناً في بيوتهم، فتوقف الكثير منهمْ عن الذهاب الى دور العرض، مما دفع البعض مرةً أخرى للتكهن بموت السينما.
فردتْ هوليوود بحملة «الأكبر أفضلْ» من خلال ابتكارها تكنولوجيا حديثةً وهي تقنية السيناراما والسينما سكوب، لطرح أفلامها بصورة عريضة في الألوان، كان أولها فيلم الحركة التاريخي، (الرداء)، فضلا عن طرح أفلام ثلاثية البعد. فعادت الجماهير الى دور السينما، لكنْ بأعداد أقل من السابقْ.
لم تستغرق استوديوهات هوليوود وقتا طويلا لتعي أن التلفزيون قوة هائلة لا يمكن هزيمتها وخاصة بعدما قام نجمان من نجومها بشراء أحدها وهو «أر طي أو». فقررت أن تجعل منه صديقاً بدلاً من اتخاذه عدواً، من خلال بيعها رخصاً لبث أفلامها عبره. وسرعان ما تخطت أرباحها من الشاشة الصغيرة أرباحها من دور العرض، فقامتْ الاستوديوهات لاحقاً بشراء معظم محطات التلفزيون، التي ما زالتْ تملكها حتى اليوم.

ظهور الفيديو
ظهور الفيديو بداية الثمانينيات دفع البعض الى التنبؤ بنهاية دور العرض، لأنه مكن الناس من مشاهدة الأفلام في بيوتهم أينما شاءوا مقابل جزء بسيط من سعر التذاكر. لكن مرة أخرى حصل العكس انتشار الفيديو ولاحقاً اقراص «دي في دي» في التسعينيات عزز من مشاهدة الأفلام وارتفاع أعداد محبيها، الذين تدفقوا إلى دور العرض لمشاهدة أفلام مخرجيهم ونجومهم المفضلين على الشاشة الكبيرة، مما أسفر عن تضخم مستمر لدخل شباك التذاكر، الذي ارتفع بنسبة 120 في المئة منذ بداية الثمانينيات حتى نهاية التسعينيات.
فضلاً عن ذلك، قدم الفيديو دخلا إضافيا ومربحا لاستوديوهات هوليوود، إذ سرعان ما فاقت أرباح مبيعات أقراص «دي في دي» أرباح شباك التذاكْر، وذلك لأن تكاليف إنتاج الأقراص تقدر بخمسة عشرة في المئة، وحسب دخلها، بينما يذهب نصف دخل شباك التذاكر لدور العرض فضلاً عن تكاليف الترويج للفيلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons