شؤون برلمانية
أخر الأخبار

مصير المجلس النّيابيّ

كلمة الاردن

علاء مصلح الكايد

أخذت التعديلات الدستورية في العام ( ٢٠١١ ) صلاحية جلالة الملك بإرجاء إجراء الإنتخابات في حالة وجود ظروف قاهرة تحول دون إجرائها بعد أن كان هذا النصّ متوفّراً في الفقرة ( ٤ ) من المادة ( ٧٣ ) بصيغتها قبل التعديل ، وإنّ ما إرتكبته اللّجنة في حينه – مع كامل الإحترام – كان من قبيل الخطأ الكبير إذ أنّ عادة المشرّع إستباق الأحداث والإحتياط للإستثنائيّ منها حتى وإن وُجِدَ النَّصّ ولم تحدث الحالة التي يعالجها مدى الحياة .ومن الطّبيعيّ ألّا يكترث أحد في هذه الأيّام لمصير المجلس النّيابيّ ، لكنّ صلابة الدّولة تستوجب منها دراسة الخيارات والتحضير لها لا سيّما إذا إرتبطت بمواقيت دستوريّة صارمة ، وهذا ما يدرس في مطبخ صنع القرار بلا أدنى شكّ .
وفي ظلّ ما تبقّى من خياراتٍ دستوريّة بيد صاحب الجلالة – حفظه الله – تتعلّق بمصير المجلس النّيابيّ ، تكون الأفضليّة لأحد الأدوات التّالية والتي ستستصلح منها السّدّة الملكيّة الأفضل للبلاد :

١- خيار حلّ المجلس النّيابيّ قبل إنتهاء دورته الأخيرة أو لدى إنتهائها بعد شهر ونصف من الآن سنداً للمادّة ( ٧٤ ) وهذا ما يستوجب إستقالة الحكومة وعدم تكليف رئيسها من جديد .

٢- التمديد للمجلس النّيابيّ – إذا سمحت الظروف – لمدّة ( ٣ ) شهور لغايات إنجاز أعماله سنداً للفقرة ( ٣ ) من المادّة ( ٧٨ ) من الدستور .

٣- التمديد للمجلس لفترة تتراوح بين سنة إلى سنتين سنداً لنصّ المادّة ( ٦٨ ) .

٤- إعلان الأحكام العرفيّة في البلاد لتمكين صاحب الأمر من تعطيل العمل ببعض الموادّ الدستوريّة المتعلّقة بحلّ المجلس ووجوب رحيل الحكومة وإجراء الإنتخابات سنداً لنص المادة ( ١٢٥ ) من الدستور ، حيث أنّ أثر قانون الدفاع يمتدّ ليوقف العمل بالقوانين العاديّة وليست له تلك الوظيفة على نصوص الدستور سنداً للمادة ( ١٢٥ ) .

ومن باب العلم بالشّيء ، لم يتطرّق المشرّع الدستوريّ إلى شكل الحكومة العرفيّة ما إذا كانت عسكريّة الصِّبغة أو مدنيّة – أو ما تسمّى سياسيّة لدى الفقه الدستوريّ المقارن في هذا المقام – وعليه ؛ يكون لصاحب الجلالة حريّة الإختيار بإستمرارية الحكومة الحاليّة – إذا ما أُعلنت الأحكام العرفيّة قبل التنسيب بحلّ المجلس – أو إستبدالها بأُخرى عسكرية أو سياسيّة ، وتغطي عندها التعليمات الصادرة بإرادة ملكيّة الحاجة لأية قوانين أو أوامر مؤقّتة تستدعيها الحالة العامّة في البلاد ، كما يتوفّر هذا الخيار – القوانين المؤقتة – في حال حلّ المجلس وتغيير رئاسة الحكومة وفقاً لمنطوق المادّة ( ٩٤ ) من الدستور كما هو معروف .

هي خيارات أربع لا خامس لها ، يتخيّر منها صاحب الأمر ما يستحسنه لإدامة العمل وتطويق الأزمة التي يبدو أنّها ستستمرّ لمدّة أطول ممّا نتمنّى .

وفي الختام ، نسأل الله أن يعافينا والبشريّة جمعاء من هذا الوباء وأن يكتب لنا السّلامة منها ومن غيرها وأن يحفظ الأردنّ قيادة وشعباً .

والله من وراء القصد .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons
إغلاق