مقالات
أخر الأخبار

المغطس.. حِوارية الاردن مع العَالَم

كلمة الاردن

يلينا نيدوغينا

في كثير من البلدان يُعرّف الاردن على أنه «بلد المغطس»، لِما لموقع عُمّاد السيد المسيح له المجد، من شهرة في العالم المسيحي المترامي الأطراف، وضمنه المجتمع الروسي، الذي يتمسّك بالتديّن والاخلاقيات والتعامل الحسن مع الآخر الانساني.
قُبيل انتهاء العام 2012، زار بطريرك موسكو وسائر الروسيا، كيريل، موقع المغطس، يُرافقه عدد كبير من رجال الدين والمسؤولين الدينيين الروس؛ ما كان له آثر كبير بعد زيارة الرئيس فلاديمير بوتين لهذا الموقع المُقدّس وافتتاحه لبيت الضيافة الروسي في عين المكان، في ترويجه عالمياً، وتأكيد حماية ورعاية جلالة الملك عبدالله الثاني والهاشميين له، ولكل المقدسات الإسلامية والمسيحية في المملكة وفلسطين النازِفة، إذ يَشتهر المغطس في أرجاء العالم بقدسية أرضه وتاريخها، والأحداث العالمية الكثيرة الاكثر أهمية التي شهدها أُردن المغطس والمملكة عبر التاريخين القديم والحديث، ناهيك عن نعمة الاستقرار والطمأنينة التي يعشيها الاردن في منطقة حُبلى بالأحداث الجِسام والتطورات الخطيرة، التي تُلقي بجسامتها على كل البلدان والاقطار في مختلف قارات المعمورة.
تَدين روسيا بمسيحيتها للاردن الذي كان حجر الزاوية في نشر المسيحية إلى كل الشعوب وكل الأُمم. فمن أرض الاردن التي اختارها السيد المسيح لنشر كلمته ودعوته، شاركتنا روسيا قدّيسينا وكتابنا المُقدّس، وعلى رأس هؤلاء الأخيار «القديس الخَضر الأخضر» كما يَشتهر اسمه في العامة والخاصة، وهو الأكثر شهرة في روسيا أيضاً، والذي اسمه وهيئته هما شعار العاصمة الروسية موسكو منذ حقبة زمنية طويلة.
تقول الكاتبة الروسية مارينا كالتسوفا، أن المغطس هو أحد أقدس الموقع المسيحية لمسيحيي روسيا، وبذلك هو مؤهل لاستقطاب المزيد من الحجاج الروس وبأعداد أضخم من الحالية، في حال أُحسن ترويجه بصورة أدق وأشمل، خاصة من خلال بطريركية موسكو وسائر الروسيا، وفي كنائسها بمختلف مدن روسيا، ومن خلال «برشورات» كثيرة ومتنوعة باللغة الروسية تُستقدم لروسيا من المؤسسات الاردنية المعنية، مما سيكون له أثر أيجابي أكبر على مجمل السياسات الروسية في «منطقة الشرق الاوسط»، وعلى التبادلات المختلفة ما بين الشعوب، ضمنها الاردني وشعوب روسيا المسيحية منها على وجد التحديد، إضافة لضرورة ترويج الاردن المقدس إسلامياً في الاوساط الروسية المُسلمة، ورسالة الاردن السّمحة المُستندة الى تعاليم السماء التي يحتضنها جلالة الملك عبدالله الثاني بعنايته ومحبته لها.
مؤخراً، وخلال زيارة رئيس الجمهورية الشركسية المسلمة، أديغيا – روسيا الاتحادية، مراد كومبيلوف، إلى الاردن، تجوّل والوفد المرافق له في موقع المغطس، وتحدّث مُثمناً عناية الأردن بهذا الموقع الديني وما يُمثله من قدسية، وبذلك فإن المغطس مُقدّس ليس للمسيحيين فحسب، بل ولإخوتهم المسلمين في كل بلد أيضاً، الذين يرون في المحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية رسالة الاردن الخالدة وحِواريته مع شعوب العالم تجسيداً لمعاني التعايش الديني الأمثل بين مختلف الاديان.
*كاتبة ورئيسة تحرير «الملحق الروسي» في «ذا ستار» سابقاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons
إغلاق