مقالات
أخر الأخبار

معارضة مجهولة النسب

كلمة الاردن

كتبت رندا حتاملة 
تحرص الدول المتقدمة على دعم المعارضة وتقنينها من خلال مظلة حزبية تدعمها مادياً وتجعل منها ركناً أساسياً من أركان الدولة ولا يكتمل شكل الدولة الحضارية إلا بمعارضة قوية الحضور على الساحة السياسية تنتقد الأداء وتُقّيمه وتضغط بالاتجاه الذي يخدم المصلحة العامة، بل باتت بعض الدول تصطنع المعارضة وتخلقها إن لم تكن موجودة حتى تجاري البروتوكولات السياسية للدول المتقدمة، والمعارضة بدورها تسبغ نكهة الديمقراطية على سياسة الدولة وتجعلها في مصاف الدول الحضارية عندما تكون معارضة مسؤولة ناضجة واعية همّها يتحد وهمّ المواطن وتعاني المعاناة ذاتها، تحيا في الوطن وتعايش ظروفه بحلوها ومرها وتعشق ثراه ولا تُبدله بأي نفيس، أما عن المعارضة مجهولة النسب والهُوية تلك التي طفت على السطح فجأةً والتي ترمي بشرارة فتنتها من خارج أسوار الوطن زاعمة أنها معارضة وطنية في الوقت الذي تنفذ فيه أجندات خارجية واضحة وهي ترمي بكلام لا يستند لأي معلومة أو وثيقة وإنما كلمات تخلق الفتنة وتُروج لها وتسيء لأي شخص يشغل منصبا.
المثير في الموضوع هو أن من يزعمون الوطنية والمعارضة من الخارج قد تخلوا عن الوطن أرضاً وسكناً وشعباً وهُويةً و هجروه ولا نيّة لديهم للرجوع إليه، السؤال الذي يطرح نفسه ويحتاج الى إجابة، من يزودكم بتلك الأطروحات التي تطرحونها، ومن أين لكم تلك المعلومات وقد غادرتم البلاد ولم يكن لكم أي تاريخ في المعارضة، والأكثر خطورة أن هؤلاء يحصدون عدداً من المتابعين لصفحاتهم.
معارضة مجهولة النسب والتاريخ والهُوية تنسج من الإثارة والفتنة لوحة جذابة للمتابعين لتحصد المزيد من المشاهدات والمتابعات مدفوعة الأجر وتزجّ بسمومها التي تلدغ الناس بأعراضهم ووطنيتهم وديانتهم.
متابعة هذه الصفحات يجب أن تكون متابعة واعية قراءة ووقوفا عند المعلومة وعدم الانسياق خلفها، ويتوجب على أجهزة الدولة أن تتابع مثل هذه الصفحات وأن تجعل لها بنداً في قانون الجرائم الإلكترونية بالتنسيق مع الجهات الدولية للحد من نشاطها، فالفتنة الخارجية باتت أشد فتكاً من أي فتنة تنبع من الداخل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons
إغلاق