مقالات
أخر الأخبار

وأكتمل قمر الاردن بفرحة خجولة

كلمة الاردن:

كتبت: إخلاص القاضي

ما أن تداول الاردنيون صور زرع العلم على منطقتي الباقورة والغمر فرحاً بسيادة أردنية كاملة عليهما بعد “فكهما” من تأجير طال بعد إحتلال جار وظلم، حتى غمرت الفرحة قلوب وعقول الشعب الاردني العظيم، الذي يتمنى “من غيمة” فرحة تكتمل، ” تغييراً لكشرة كتبت عليه ظرفاً ومعيشة”.

وما أن وصلتنا “فيديوهات” رفع العلم الأردني الغالي”على السكيت”، حتى اصبنا بصدمة، المنتظر، لتصفيق عال، وصيحات تعلو لتخترق السماء نصراً، ولصوت ٢١ طلقة، على أرواح الشهداء الاردنيين الذين سقوا تراب الارض عنبراً ومسكاً وجذراً قابلاً للحياة ما دامت الحياة.
أنتظرنا بعد أن حط العلم اوزار العُلا، زغاريد نشميات حلمن بنصر التحرير، ولو جاء على طبق من مفاوضات ودبلوماسية، وليس بالبندقية التي اسكتها حبر وادي عربة، حيث حلمت اسرائيل بتطبيع لم يتحقق، فظل الاردني رافضاً لفكرة السلام على الطريقة الاسرائيلية التي لا زالت تقضم اراض وتصادرها، وتبني المستوطنات، وتهّود، وتقتل، وتشرد، وتأسر، وتعذب.

كنت أعتقد أن هذا الانتظار ليوم التحرير المؤزر، سيستحضر مشهد دحر الاستعمار كما في الأفلام الوثائقية، والتأريخية، حيث جموع الناس الاحرار تصدح بصوت وطني واحد، “استعدنا الارض، وغمرنا غُمرها، وأبقينا باقورتها في النبض، شرياناً اردنياً نقياً”، يعود لحضن أم ُُخطف ابنها لحظة الولادة، فكبر بعيداً عن ناظريها، وما زالت تشتهي تشتم رائحته لتقبله، وتكتشف تفاصيل وجهه الجميل، كنت أعتقد أن الاردن باسره سيزحف نحو تلك الأرض الطيبة، بعسكره ومدنييه، رافعين الاعلام الاردنية، وصور القائد المعظم، يهللون لنجاح الدبلوماسية، ولقدرة قائد البلاد على تجنيب الاردن عسكرة المشهد.
من حق الاردنيين، الحج بمعنى الاشتياق والحبور للمنطقتين المحررتين، من حقهم تقبيل حبات التراب فيهما، لتعود اليهما الروح الاردنية، بعدما اختبرتها أقدام غريبة، “حلبت”، خيرهما وانتفعت منهما، حتى آخر حصاد.
كنت أتمنى لو أن الجندي الذي زرع العلم، عيّش لجلالة الملك وللاردن، كنت أتمنى أن يصدح بصوت” ولفي شاري الموت لابس عسكري” ليقسم بالله العظيم، أن يحافظ على هذه الأرض الطاهرة حرة أبية، مع أني لا اشك للحظة، بطهر أقدام الجيش الاردني، الجيش العربي المصطفوي، الذي سيحمي المنطقتين المحررتين بعيونه الغالية، كما هو الحال والواجب المقدس لكل الوطن، كنت أتمنى لو لم تكن فرحتنا ناقصة، حيث المشهد الوطني المؤثر، ولكنه،” على الصامت، على السكيت”، وكأنما أريد له أن يكون كذلك، وكأن اسرائيل لا تريد رجع صدى صوت الزغاريد يضرب مسامعها التي إعتادت على صوت المدفعية والرشاش.

هنالك أسئلة كثيرة تراود الاردنيين، ومن حقهم أن يعرفوا كل كبيرة وصغيرة، حول المنطقتين، وضعهما، أمكانية استفادة المزارعين الاردنيين منها، آفاق استثمارها، وهل ستبقيان في سياق أمني عسكري، كمناطق عازلة، أم أن الحياة الطبيعية ستدب بهما، هل ستكونان مصدر رزق لاردنيين شكوا البطالة والفقر، هل ستكونان، حلاً، من الحلول الاستراتيجية لحزم النهضة والإنتاج، هل ستفتح أذرعها للاردنيين فقط، أم ستفتح لمستثمرين أجانب قد يأتون على شكل آخر غير اسرائيلي، فيأتون ويتملكون بجوازات سفر امريكية مثلاً، وهم في الحقيقة من اسرائيل؟، هل ستكون المنطقتين لأصحاب البزنس فقط؟ هل سيتمتع الاردني بحرية الحركة منهما واليهما؟ أم أن الاجراءات الأمنية ستجعله، ينتظر، وكأنه يقدم “فيزا” لدولة غريبة؟، هل سترتعب إسرائيل من إشعال الاردني لنار شواء رحلات الجمعة، في إطار ترفيه وحيد، كتب عليه كمنهاج حياة، لا خيارات غيره، أو إذا احببنا أن نغير، ” نعمل قلاية، بدل الشوي”، مثلاً، والسؤال الابرز، هل ستشتبك الاردن مع اسرائيل سياسياً وخلافياً على الأرض جراء وضع اسرائيل للعصي في دواليب الجرارات الزراعية الاردنية؟، وهل، وهل، وهل؟؟
اتمنى أن تحمل الدبلوماسية الاردنية أجوبة شافية على تلك التساؤلات، وأن تفتح نافذة عبر موقع وزارة الخارجية، لاستقبال الاستفسارات، على أن تلحق باجوبة شافية وكافية، حول كل ما يتعلق بعودة إبننا المغترب من مهجر الاستبداد.

وعلينا أن نعلم آفاق مستقبل المنطقتين، ولكن، ولان الاردني لم يعد يثق بالحكومات، كل الخوف، أن ينظر للباقورة والغمر بعين المكان الذي يمكن أن يوزع لمحاسيب لم تتسع دائرة الحكومة والتوزير له، فتأتي كل من الباقورة والغمر على طبق من حلول” فسادية”، وليست” سيادية”، لتتشكل هيئة تنظيم منطقتي الغمر والباقورة، أو مفوضيتي الباقورة والغمر الزراعية والاقتصادية، ونعيد كرة، الرواتب العالية، والمستشارين الاعلاميين، وتقاسم الحصص، وانفراد أهل “البزنس” في التملك والاستثمار، وغيره وغيره.

بالله عليكِ يا حكومة لا تؤاخذينا، فمسألة عدم الثقة بك، وبقبلك، ليست جديدة، إذ باتت فينا مسكونة، ليس لأننا نعاني من أمراض نفسية بسبب كل ما نعيشه من عوز وحسرة، بل لأن التجارب شاهدة على تغول وفساد، ولا نتائج تذكر يلمسها المواطن، ولتكن كل من الباقورة والغمر، الكنز الذي انتظره الشعب الاردني ليستفيد كما استفاد منها من ” حليت بعينه”، لغناها وتميزها، رغم أن المزارعين الاسرائيليين يعتبرون استعادة الاردن للمنطقتين بمثابة الضربة على الوجه، فيما يصرح مسؤولون اسرائيليون أن الاردن واسرائيل ليسا في شهر العسل إنما في شجار مستمر، هذا ما يفسر إلى حد ما، رفع العلم بدون تهليل ولا تصفيق، إذ لا تريد الاردن إستفزاز اسرائيل التي اعادت لنا الارضين” غصب عنها، ومش بخاطرها”، مطبقة قول البعض “بيتك حلو بس بيلبقلي”، وكل الخوف أيضاً أن تتحول المنطقتين لصبغة عسكرية خالصة، تحرمنا مدنية الحرية، وحرية المدنية.
ekhlasqadi@hotmail.com

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons
إغلاق