مقالات
أخر الأخبار

وعد بلفور

كلمة الاردن

حمادة فراعنة

بعد قرن وزيادة من وعد بلفور حققت الصهيونية مشروعها الاستعماري التوسعي على أرض فلسطين بفعل ثلاثة عوامل هي:
1- مبادراتها الناجحة، وقدرتها على التنظيم والبرمجة.
2- دعم البلدان الأوروبية لها، ومن ثم الولايات المتحدة، واستغلالها مأساة اليهود و ما تعرضوا له من اضطهاد عنصري ومذابح النازية والفاشية والقيصرية ضدهم وتوظيف ذلك نحو دفع اليهود وهروبهم للهجرة الى فلسطين.
3- ضعف الفلسطينيين وعدم قدرتهم على تنظيم أنفسهم وغياب الروافع المادية والمعنوية لدعم صمودهم ونضالهم.
وحصيلة ذلك عمل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على تحقيق هدفين أساسيين هما:
1- احتلال فلسطين، وقد نجح في تحقيق هذا الهدف، بفعل التفوق الإسرائيلي والضعف العربي الفلسطيني.
2- طرد الشعب الفلسطيني من وطنه وتشريده إلى خارج فلسطين، ولكنه أخفق في تحقيق كامل هذا الهدف، فقد تم طرد نصف الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنه، وبقي نصف الفلسطينيين يعيشون على كامل أرضهم، رغم كل محاولات التيئيس والافقار والتجويع والحصار.
واليوم بعد أكثر من مائة عام على الوعد الاستعماري وبعد أكثر من سبعين عاماً على قيام المستعمرة الإسرائيلية ما هي الحقائق السياسية التي يمكن قراءتها للمشهد الفلسطيني.
أولاً: فشل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي استراتيجياً بطرد كل الشعب الفلسطيني عن وطنه، فقد بقي نصفه صامداً متشبثاً بأرضه رغم كل محاولات التيئيس والإفقار وكل أدوات القهر، وجعل الأرض الفلسطينية طاردة لأهلها، رغم ذلك يعيش أكثر من ستة ملايين عربي فلسطيني على كامل ارض وطنهم، وهم شعب وليسوا جالية ضعيفة أو أقلية مضطهدة بل شعب يعيش على أرضه في مواجهة عدوه الوطني والقومي ويخوض نضاله من اجل الحرية ضد هذا العدو الاحتلالي الاستعماري العنصري.
ثانياً: عداء هذا الشعب بكل شرائحه وطبقاته للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، في منطقتي الاحتلال الأول عام 1948 والاحتلال الثاني عام 1967، ولم تتمكن سياسات المستعمرة من كسب ولو شريحة فلسطينية واحدة لصالح مشروعية الاحتلال والاستعمار وسياساته العنصرية.
ثالثاً: يتميز هذا الشعب بتعدديته السياسية والفكرية والكفاحية، وهذا سلاح قوة بيده، وإن كانت هذه التعددية مع الأسف تغذي الانقسام واستمراريته.
رابعاً: لديه أسلحة سياسية في غاية الأهمية تتمثل بقرارات الأمم المتحدة المنصفة لصالحه بدءاً من قرار التقسيم 181، وقرار حق العودة 194، وقرار الانسحاب وعدم الضم 242 وحل الدولتين 1397 وخارطة الطريق 1515، وقرار عدم شرعية الاستيطان 2334 وغيرها من القرارات.
لقد نجح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وكانت آخر إنجازاته قبل رحيله بالاغتيال، نقل الموضوع والعنوان الفلسطيني من المنفى إلى الوطن، وبات الصراع هناك على أرض فلسطين، بين الشعب الفلسطيني وعدوه الذي لا عدو له غيره، العدو الإسرائيلي الذي يحتل أرض الفلسطينيين ويصادر حقوقهم وينتهك كرامتهم، وهذا الانتقال دفع باتجاه تحديد الأولويات وتغيير المهام وتحديد البرامج للمكونات الفلسطينية الثلاثة:
1- فلسطينيي مناطق 48 .
2- فلسطينيي مناطق 67 .
3- فلسطينيي الشتات والمنافي من اللاجئين.
وقد بات لكل طرف من هذه الأطراف الفلسطينية مهام تختلف ولكنها تصب في مجرى فلسطيني واحد تقوده منظمة التحرير في مواجهة مجمل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، فهل تتمكن فعلاً وحقاً قيادات الشعب الفلسطيني وضع المهام والأولويات والبرامج العملية الواقعية التي تؤدي الى اختصار عوامل الزمن لهزيمة العدو وانتصار فلسطين و استعادتها ؟؟ .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
Show Buttons
Hide Buttons