مقالات

مع المعلمين .. ولأجلهم ..

كلمة الاردن

رنا حداد

منذ ان انطلقت شرارة حراك وتنظيم المعلمين عام 2010، كان على صناع القرار أن يعلموا أن البوصلة لن توجه نحو الخلف يوما من الأيام، بل أن ” المارد” قد خرج من القمقم اليوم، والجسم المظلوم المكون من أكثر من مئة الف شخص بات حقيقة موجودة، وليس ” هبة وراحت”

لنعترف أن المعلم قد ظلمُ لعقود، وقبل ال2010 تم إرهاقه بالطلبات اليومية والاستقواء عليه بالقرارات المستوردة دون العلم بواقعه، ودون عكسها على حياته الاجتماعية بل استفذت طاقاته في يومه الوظيفي، وفي منزله، وبأقل الرواتب آنذاك في القطاع العام، بحجة العطل وقلة عدد ساعات الدوام، متناسين أن المعلم هو الموظف الوحيد الذي يكمل عمله في المنزل، وعلى حساب بيته وحياته الاجتماعية.

المعلم هو عامود القطاع العام المدني في الأردن، لنعترف بذلك، وتحركه كل عدة سنوات ليس الا تحركا للقطاع العام ككل، ولكن من خلال من استطاع التنظيم، من خلال لجان أو من النقابة بعد تأسيسها، وما يصدره المعلمون فعليا هو ما يجول في قلب كافة العاملين في القطاع العام – باستثناء المدللين منه- .

المعلم مؤخرا كممثل للقطاع العام تحرك في نظرية حركة الطبقات الاجتماعية من طبقة اجتماعية ” وسطى – وسطى” الى ” وسطى دنيا” ومن ثم ” فقيرة” دون تحرك من الحكومات، ودون معرفة خطورة هذه الحركة، فارتفاع الاسعار والتضخم لم ينعكس على المعلمين يوما، ومازال راتب المعلم يراوح مكانه، رغم الفرق في تكاليف الحياة، فكيف نتوقع منه أن يبقى صامتا؟

وعندما تحرك المعلم، لم نسمح له بالتعبير عن رأيه، بل اغلقنا عمان عليه، ومنعناه من المسير، وفق اسلوب تقليدي انتهى منذ غابر الزمن لمواجهة أي حركة احتجاجية، مما أزم المشهد أكثر، وكشف حجم التخبط في إدارة الأزمات، وعدم وجود أفق واضح في التفكير إلا من خلال لغة القمع، والتي لم تعد تفيد اليوم، وهي التي لم تكون مفيدة بالأمس.

بالمقابل، وليتسع صدر المعلمات والمعلمين لي، فإن الاكثار من خطاب الإضراب والتلويح به سيفقده التعاطف الشعبي، فالأهل أيضا يريدون أبنائهم على مقاعد الدراسة، منتظمين، رغم تعاطفهم مع المعلمين، إلا أن لغة الصبر لن تدوم لديهم.

أي حكومة استسهلت رفع الأسعار ولم تقدم بديل ولم تتوقع أي رد فعل هي حكومة لا تملك مقومات الاستمرار في عملها، فهي حكومة بلا أفق أو خطة.

وأنا اكتب هذه الكلمات، لا أعلم مصير الإضراب أو الحوار، ولكن ما أعلمه أن الحوار هو الحل، مع تقديم أرضية حقيقية له، وليس فقط ” طاولة” نحلف عليها أننا جلسنا دون حلول، وعلى الحكومة البحث الحقيقي بآلية تطوير دخل المعلمين خدمة لرسالتهم، وليس لأنهم فقط تحركوا اليوم، فدعم مطالب المعلمين وتحسين ظروفهم هو خدمة وطنية للجميع، وليس للمعلمين فقط .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *