مقالات

انتحار … ملف الصحة النفسية

كلمة الاردن

رنا حداد
ما أن سبق وأعلن أن عدد المرضى النفسيين يبلغ قرابة ال مليون 750 ألف مريض في الاردن، حتى ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بين النكات أو التشكيك أو حتى الاتهام بمدى دقة هذه الأرقام، بدلا من إبداء آراء حقيقة حول هذا الموضع.

الرقم ليس صادماً لمن يعلم ما هي أنواع الأمراض النفسية وأشكالها وآثارها، خصوصا إذا ما أخذنا مؤشراتها في ارتفاع الجريمة الناتجة عنها، وأبرزها الجريمة الواقعة بحق النفس إما بارتفاع معدل الانتحار أو تعاطي المخدرات أو الاعتداء على أفراد الأسرة أو المجتمع المحيط.

شخصياً؛ لا أجد مشكلة في روح النكتة الساخرة، بل أمارسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عما يجول في خاطري، ولكن هذا لا يمنع من البحث في حقيقة الأمور ودراسة متمعنة في الأرقام، والأهم هو ملف الصحة النفسية في الأردن.
اليوم يعاني ملف الصحة النفسية في الأردن من انتحار أو قتل ليس بالبطيء، فالمجتمع حتى اليوم مازال يرفض ان يخضع ابنائه الى العلاج النفسي، لارتباطه بتهمة ” الجنون”، ومعايير سمعة العائلة، وخصوصا للأنثى، بل يلجأوا الى ” الفتاحات” والمشايخ لفك السحر الذي صنعته إحدى سيدات العائلة غيرة وحقدا منهم بحسب معتقداتهم، بدلا من العلاج الحقيقي العلميّ، فالتعامل مع ” الحجب” مقبول شعبيا حتى اليوم أكثر من اللجوء الى العلم والطب المتخصص، وفق التوجهات الشعبية.

حتى ننقذ ملف الصحة النفسية في الأردن علينا أولا أن ندعو الى تقييم حقيقي له، من مختصيه ومن المجتمع ككل، أين الخلل؟ واين تكمن نقاط القوة ونقاط الضعف، ما هي الفرص والتحديات حتى نصل الى النتائج.

بالمقابل، ماذا قدم منتسبوا الطب النفسي أنفسهم لتعزيز ثقة المجتمع بسرية علاجهم ؟، أو ان ما يعانون منه عادي، وموجود في كل المجتمعات وأن الحل الطبي العلمي هو الأصل لا الخزعبلات، كما لابد من تشجيع المواطنين على مراجعة الطب الصحي من خلال تخفيض رسوم الفحص والمراجعة، حيث أن الانطباع السائد انها بأرقام فلكية، بعيدة عن قدرة المواطن.

يتخرج سنويا الالاف من طلبة الطب النفسي أو الارشاد والصحة النفسية من جامعاتنا، وهذا أمر ايجابي، لكنهم للاسف حتى اليوم لم يحظو بإقبال شعبي، فعدد عيادات الصحة النفسية محدود، أما خريجو الصحة النفسية فمن اسعفه حظه يعين في وازرة التربية والتعليم بوظيفة مرشد، ولا املك اي رواية أو معلومة أن الطلبة حقا يستفيدون منهم، ولا أعلم ان كان الخلل مني أم منهم أم من متابعة الوزارة.

المطلوب اليوم وقفة لإنقاذ المجتمع من خلال توسعة ثقافة الطب النفسي، وهذا ما يتحمله الجسم الطبي نفسه أولا، والاعلام والحكومة ثانيا، لا أن نسكت عنها، فالقادم أخطر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *