محليات

علماء اجتماع يبصرون مستقبل المجتمع العربي في ظل تحدياته وأزماته

كلمة الاردن

بدأت في الجامعة الأردنية اليوم فعاليات المؤتمر الإقليمي الأول الذي يعقده قسم علم الاجتماع في كلية الآداب بعنوان “المجتمع العربي: أزمة الراهن وسؤال المستقبل” بمشاركة نخبة محلية وعربية من العلماء والباحثين في مختلف الميادين الاجتماعية.

وجاء انعقاد المؤتمر كضرورة ملحة في زمن التحولات الكبرى، والخوف من المستقبل المجهول الذي تترقبه مجتمعاتنا العربية، في ظل الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بها في الوقت الراهن، وتمخض عنها تحديات ومشكلات هي في تطور وازدياد وتعقيد، واحتمالات انفراجها باتت مجهولة، للوقوف عليها والتباحث فيها أملا في وضع سيناريوهات وتصورات لمستقبل تلك المجتمعات العربية تستند إلى دراسات مستقبلية منهجية وموضوعية.

وفي حفل الافتتاح الذي حضره عميد كلية الآداب الدكتور محمد القضاة وجمع من الأساتذة والطلبة، قال رئيس الجامعة الأردنية/ راعي المؤتمر الدكتور عبد الكريم القضاة إن تناول موضوع أزمة الراهن وسؤال المستقبل في المجتمع العربي، يحملنا إلى فضاءات الفكر النقدي، الذي نحن في أمسّ الحاجة إلى الرّكون إليه في معالجة القضايا الملحة التي تواجه مجتمعاتنا.

وأضاف أن مجتمعاتنا تتسم بالتنوع الديني والثقافي، كما تنتمي إلى عالم غني بالوقائع والمعطيات الجديدة، فهي تزخر بالموارد البشرية والطبيعية التي إذا تمت إدارتها بحكمة ودراية فإنها ستحقق التنمية المستدامة المنشودة المتمثلة في استمرار النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي عبر الأجيال المتعاقبة في إطار مؤسسي محدد المعالم والتوجه.

وأكد أننا اليوم أصبحنا ندرك تغيّر معادلات الأمس، على مستوى الفعل والخطاب والتأثير، الأمر الذي يتطلب أدوات مختلفة تمكننا من التفاعل الإيجابي مع الأحداث والظروف المتغيرة في السياق المحلي والعالمي، في عالم يزاوج بين التقدم العلمي والتكنولوجي الإبداعي الخلاّق وبين استشراف المستقبل والسمو بالفكر المستقبلي الاكتواري.

في حين قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر / رئيس قسم علم الاجتماع الدكتور اسماعيل الزيود إن العالم اليوم تحوطه ثورات سريعة: تكنولوجية جديدة وعولمة وثراء فاحش وبطالة كبيرة وإعلام عالمي، وحروب جديدة من نوع ومبررات مختلفة، وحركات شباب، وجماعات ومجتممعات افتراضية، كلها تغيرات لا تسمح بالتقاط الأنفاس.

وأضاف أن هذه المشكلات تضع مجتمعاتنا والقائمين عليها من أصحاب القرار والمخططين والمفكرين والاستراتيجيين اليوم في جو من الإرباك والتشويش، ذلك أنهم أحيانا وقبل أن يتموا السنوات الأولى من خططهم، يكون المجتمع قد انتقل إلى حالة أخرى مختلفة عما بدأوا به، لذا يرى الملاحظون من المفكرين في علم الاجتماع أن هذا العلم يجب أن يصبح نشاطا نقديا اجتماعيا سياسيا، يحلل القضايا اليومية مثلما هو نشاط أكاديمي علمي يدرس القضايا الاجتماعية الكبرى.

وبين الزيود أن أهمية المؤتمر جاءت من واقع الحال والظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة والاقليم، لتلقي بظلالها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والديمغرافية جميعها، أفضت إلى واقع خصب بالأحداث ومتخم بالتغيرات ومليء بالمشاكل، منوها إلى تهافت نخبة من الباحثين والأكاديميين والمشتغلين من مختلف الدول العربية بالإضافة إلى الأردن للمشاركة في المؤتمر ليتناولوا بالدراسة والتحليل واقع المشكلات والظواهر الاجتماعية المختلفة وأسبابها، ويتنبؤوا بمستقبلها من حيث الاندثار والتنامي متوقفين على الآثار التي تنعكس على الفرد والمجتمع، مشيرا إلى ضرورة توجيه علم الاجتماع توجيها تطبيقيا يخدم المؤسسات الاجتماعية بأنواعها المختلفة والاقتصادية والسياسية والتنظيمية والثقافية.

وفي الجلسة الافتتاحية التي أدارها الدكتور عبد الله المانع، وفي كلمة بالإنابة عن المشاركين في المؤتمر، ألقت الدكتورة بشرى العكايشي من جامعة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة كلمة أكدت فيها أهمية تجسيد مثل هذه المبادرات العلمية والمؤتمرات التي تنم عن عظيم المسؤولية للجامعات بشكل عام في الخروج من أسوارها إلى فضاء الوطن والعالم الخارجي الذي نعيشه لاسيما هذه الأيام في ظل مرحلة الانتقال النوعي بمختلف الجوانب العلمية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي الجلسة الأولى التي عقبت الجلسة الافتتاحية وترأسها الدكتور حلمي الساري، قدم الدكتور وليد عبد الحي من الأردن ورقة عمل بعنوان ” الدراسات المستقبلية والوطن العربي”، والدكتور منير صوالحية من الجزائر ورقة بحثية بعنوان” التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل، كما تحدث الدكتور سعود الشرفات من الأردن حول العولمة ومستقبل ظاهرة الإرهاب العالمي في الوطن العربي.

وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور موسى شتيوي، قدم الدكتور سليمان العقيل من السعودية ورقة بعنوان المسؤولية الوطنية والاستبعاد الاجتماعي، والدكتور عبد العزيز الخزاعلة من الأردن ورقة بعنوان ” تناقضات المجتمع والدولة في الوطن العربي وانبعاث الهويات المحلية، أما الدكتور بووشمة الهادي من الجزائر فتناول في مداخلته الحديث عن الشباب العربي ومشكلات الاستبعاد الاجتماعي، وجاءت ورقة الدكتور عبد الباسط العزام من الأردن حول الشباب العربي بين أزمات الواقع والمستقبل المجهول، في حين قدمت الدكتورة نعمة مصطفى من الأردن ورقة عمل سلطت فيها الضوء على تجويد مخرجات التعليم العالي ودورها في مواجهة التهديدات الأمنية غير التقليدية.

من الجدير ذكره، أن المؤتمر الذي تستمر أعماله يومين، يشارك فيه باحثون من دول مثل تونس والإمارات والسعودية وليبيا والجزائر وفلسطين، إضافة إلى الأردن، يعرضون في أوراقهم لمحاور اجتماعية ونفسية واقتصادية وتاريخية وثقافية وديموغرافية وإعلامية ودراسات مستقبلية.

وكالات

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *