محليات

مسيرات المتعطلين كرة ثلج متدحرجة بوجه الحكومة

كلمة الأردن – خاص
تحتَ البرد القارص، سار متعطون عن العمل في شوارعَ المملكة متوجهين الى الديوان الملكي العامر، لمناشدة جلالة الملك عبد الله الثاني للحصول على حقهم، بفرص عمل تتسم بالأمان الوظيفي في مدينتهم، خصوصا مع ارتفاع نسبة البطالة والتي بلغت حسب اخر احصائيات العام المنصرم 18.5 بالمئة.

وانطلقت مسيرات المتعطلين من محافظة العقبة (جنوب العاصمة عمان 330 كيلومترا) والتي استمرت نحو 8 أيام، تزامنتْ مع احتجاجات شعبية منذ اكثر من شهرين في محيط الدوار الرابع تطالب باصلاحات اقتصادية وسياسية في كل يوم خميس.

مسيرة العقبة انطلقتْ بتاريخ 14 من الشهر الجاري من قلب المحافظة، وتبعتها مسيرات من اربد، والبادية الشمالية، والكرك، ومادبا والرمثا، والزرقاء وعجلون، رفعَتْ شعاراتٍ مماثلة، تراوحتْ بينَ المطالبة بحقوق ضمنها الدستور الأردني، والذي تنص مادته 23 “العمل حق لجميع المواطنين وعلى الدولة ان توفره للاردنيين بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به”.

ووفقاً لمصادر، قدّر عدد المشاركين في هذه المسيرات، التي جاءتْ من مختلف المحافظات، بحولي ألفيْ شاب عاطل عن العمل، مشيرة الى ان كرة الثلج المتدحرجة بدأت تكبر يوما بعد يوم، ما يعمق الازمة بين الحكومة وأطراف الدولة الاخرى، بوجود حكومة فاقدة لتوظيف الناس و للولاية العامة، مؤكدة أن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز يراقب المشهد بصمت.

وفي نهاية الاسبوع الماضي، التقى رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي جموع الشباب من المحافظات العاطلين عن العمل أمام الديوان الملكي، في محاكاة لمسيرة العقبة، حيث فتحت شهية هؤلاء لإيجاد وظيفة، الا انهم لم يتلقوا وعدا بالتعيينات مثل وعد رئيس الديوان لأبناء العقبة.
وتشير تقديرات، إلى ان المشاركين من محافظة العقبة قبلوا العرض الذي تقدم به العيسوي بايجاد فرص عمل لهم بالمؤسسات الأمنية وفي شركات خاصة بالمحافظة، فيما عبرت أوساط حكومية عن خشيتها ألا تستطيع المؤسسات الالتزام بوعد العيسوي.

العيسوي استقبل المحتجين داخل حرم الديوان الملكي، ورحب بهم وأبلغ مسيرة العقبة بالتعيين اما محتجي المحافظات الأخرى فقد أبلغهم بالبحث في ملف البطالة ومحاولة إيجاد فرص عمل.

وتشير إحصائية رسمية للعام الماضي، صادرة عن ديوان الخدمة المدنية، إلى أن عدد طالبي الوظائف نحو 400 ألف طلب، حيث يستوعب القطاع الحكومي نحو 17 إلى 20 ألف وظيفة، والقطاع الخاص من 15 إلى 20 الف وظيفة بما مجموعه 40 ألف وظيفة سنوية، في حين يتخرج من الجامعات نحو سوق العمل ما يقدربـ 70 ألف طلب وظيفة.
وبحسب مختصين فإن معظم الوظائف تنتجها قطاع الخدمات، السياحة وتكنولوجيا المعلومات والانشاءات، في حين ان الإجراءات الحكومية ساهمت بتحييد قطاعي الزراعة والصناعة وهما الأكثر استيعابا للعمالة، بحسب الخبير الاقتصادي الاردني، محمد البشير.

ووصف، الحل الذي وعد به رئيس الديوان لأبناء مسيرة العقبة “آني”، مؤكداً على ان القرار يرتب مزيدا من المسيرات ومزيدا من الاحباط وارتفاع صوت المطالب بسبب ارتفاع البطالة وسط عجز حكومي واضح.
واعترف النائب محمد الرياطي، أن سبب توجه مسيرات “المشي على الاقدام” نحو الديوان الملكي، بسبب فقدان الثقة بالنواب اولا والحكومة ثانيا مشددا على ان المحتجين اوصلوا رسالة قاسية لابد من قراءتها جيدا ومفادها: “لم يبق لنا ملجئً سوى الديوان الملكي”.

الزميل الصحفي باسل العكور قال في تغريدة له “عندما يلجأ الناس للديوان الملكي هذا يعني انهم قد غسلوا ايديهم من الحكومة التي عينها الملك . وتجاوب العيسوي لن يحل المشكلة، لا بل سيحول الديوان الى محج لجميع المتعطلين عن العمل .. الديوان لم يلتقط الاشاره وعوضا عن ذلك تغول”.

وقال صحفيون ان السلطات وضعت نفسها في مازق لان المسؤولين لم يتعاملوا مع مسيرات الوظائف بوعي سياسي، وان الحل يقع في اقالة الحكومة وحل مجلس النواب واعادة ترتيب الاوراق.
وتحاول الحكومة اخماد الغضب المتصاعد من خلال الاستراتيجيات لخطة الحكومة 2019 / 2020م والتي تسعى الحكومة الى تفعيلها بغية إيجاد وظائف في قطاع السياحة والانشاءات وتكنولوجيا المعلومات والقطاع الخاص.

الدكتور فلاح العريني أطلق شرارة كرة الثلج المتدحرجة ، نحو الحكومة بعدما انطلق بمسيرة من محافظة الطفيلة مع 12 من اطفاله لطلب وظيفة كونه اكاديمي جامعي، مما فتح شهية المتعطلين عن العمل للقيام بمسيرات سير على الاقدام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *