مقالات عالمية

الإضراب الفلسطيني الموحد مرحلة جديدة من الصراع

يكشف الاضراب الموحد الفلسطيني الذي نفذ أمس عن انسداد الطريق أمام كافة الحلول السلمية بعد إصدار “قانون” الكنيست الاسرائيلي بشأن قومية الدولة

القانون العنصري هو السبب المباشر في تنفيذ الاضراب مما يهدد ليس وجود الفلسطينيين الذين احتلت اراضيهم عام 1948 بل ايضا اولئك الذين ينتظرون حلا لمستقبلهم في الارض المحتلة عام 1967.

ويعتبر الاضراب الفلسطيني الموحد بمثابة إعلان عن أن الشعب الفلسطيني له حقوق ليس في الضفة والقطاع فحسب بل في عمق فلسطين.

لقد توحد الفلسطينيون ضد الخطر الذي تسبب به هذا “القانون” وتداعياته المحتملة على امن الشعب الفلسطين لأنه بمثابة ذراع قانوني اسرائيلي لتشريع ارهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقطاع الى جانب الجيش الاسرائيلي. هذا من ناخية

ومن ناحية أخرى تشريع العنف السلطوي الرسمي الاسرائيلي ضد من يسمونهم مواطنو اسرائيل العرب الذين يصل عددهم نحو مليون و 800 الف فلسطيني وطني بمصادرة اراضيهم المتبقية وتشريع المصادرات السابقة.

باختصار أرى في الإضراب بدء مرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي سيكون الخاسر فيها اسرائيل التي رفضت كل الحلول السلميةبتشجيع من ادارة ترامب التي شطبت قضايا الحل النهائي ولم تبق شيئا للتفاوض عليه من ناحية ومن ناحية اخرى الموقف العربي الذي يقف متفرجا على الارهاب الاسرائيلي ضد الفلسطينيين وتجاوز مرحلة وقف الدعم العسكري إلى التوقف عن ادانة جرائم اسرائيل.

وبمعنى أدق:

أولا: فشل لحل الدولتنين ومناداة بحل الدولة الواحدة نظرا لجرائم اسرائيل التي لم تبق وسيلة الا وأغلقتها بدعم امريكي.

ثانيا: وان حل الدولة سيكون نهاية لنظام اسرائيل العنصري وعودة الحقوق للوطنيين الفلسطينيين وتحقيق السلام في الشرق الاوسط.

ثالثا: رسالة للقيادة الفلسطينية تحدد مسار الحل المستقبلي الضامن للحقوق الوطنية الفلسطيني بعد التنازلات التي كانت لتداعيات اتفاق اوسلو الفاشل.

رابعا: رسالة إلى العرب مفادها أن التقارب مع الولايات المتحدة وإغفال الدعم العسكري والسياسي للشعب الفلسطيني في الوقت الذي يعد فيه ترامب لاعلان “صفقة القرن” لن يثني الشعب الفلسطيني عن الكفاح المشروع ضد نظام “الأبرتهايد” العنصري في فلسطين.

خامسا: دعوة لصياغة برنامج وطني جديد في إطار منظمة تحرير فلسطينية وطنية خالصة.

بقي شيء أخير …

اضراب الأمس أظهر أن المس بالوحدة الوطنية الفلسطينية خطا أحمر إذ لا يمكن لأي منظمة فلسطينية تجاوزها وتوظيفها لحساب اطراف خارجية او ايديولوجيات لا وطنية وأن الانقسام بات ظاهرة خيانية لا سياسية أمنية.

#جودت_مناع
كاتب صحفي فلسطيني متخصص في شؤون الشرق الأوسط

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *