كتاب كلمة الاردن

باب النجار مخلّع وكثير الحديث في الامر فاقده

 

كلمة الأردن

كنت ارقب في الفترة الماضية بعض من المنظرين – حتى اني رقبت نفسي ايضا – في عدة مجالات مجتمعية، ساسة، متدينين، اكاديميين، اسمع كلامهم فأصدق ما يقولون، لاكتشف فيما بعد ان افعالهم تنافي اقولهم فأتذكر كلام السيد المسيح عن رجال الدين اليهود ( الكتبة والفريسيين ) ، بحسب متّى 23: 2-3 :

“إنّ الكتبة والفرّيسيّين جالسون على كرسيّ موسى، فكلّ ما قالوا لكم احفظوه واعملوا به، وأمّا مثل أعمالهم فلا تفعلوا لأنّهم يقولون ولا يفعلون.” 

وهنا يؤكد السيد على اهمية كلام رجال الدين ولكن لا يجعل منهم قدوة ومثال يحتذى، وقس على ذلك كلام كل المنظرين.

وقد سمعت ذات يوم قصة المثل الشعبي الشائع باب النجار مخلّع واود ان اشارككم بها تاليا

تقول القصة انه كان هناك رجل كان يعمل نجارًا، ومارس هذه المهنة لسنوات طويلة إلى أن تقدم به العمر وقرر ترك العمل ليعيش ما تبقى من عمره مع زوجته وأولاده في المنزل، فطلب النجار من رب العمل التقاعد من عمله، ولكن معلمه رفض طلبه وعرض عليه زيادة في الأجر مقابل أن يستمر في عمله ، لانه كان بارعا جدا في اتقان عمله..

أصر النجار على طلبه ولم يوافق العودة إلى العمل، فلاحظ صاحب العمل إصراره على التقاعد فوافق على طلب النجار، ولكنه طلب من النجار قبل التقاعد بناء منزل أخير، واتفق النجار ورب العمل على التقاعد بعد الانتهاء من المنزل.

بدأ النجار في بناء المنزل، ولأنه المنزل الأخير أسرع في إتمامه ولم يهتم إلى الجودة ، وبعد حين انتهى من عملية البناء وذهب ليسلّم المفاتيح، جاءت المفاجأة بأن قام صاحب العمل بإهداء هذا المنزل للنجار كعربون محبة وشكرعلى السنوات التي قضاها معه.

هنا ندِم النجّار على العمل الرديء الذي قام به لبناء منزله الشخصي، ومع الوقت كان الناس يمرون ببيت هذا النجّار ويجدونه بحال سيئة، فيقال حينها “باب النجار مخلّع”.

كم جميل ان يعيش الانسان بحسب تلك المباديء التي ينادي بها ،وكم هو مشين ان يتنافى ما يعيشه الانسان في حياته اليومية وتفاصيلها مع ما ينادي به من على المنابر

هنا تكمن مشكلة كبيرة لا بل عائق امام حل هذه المعضلة الا وهي عدم انسجام الانسان كيانيا مع ذاته بين عقله اي فكره وبين عاطفته وميوله وبين حاجاته البيولوجية ،فمن خلال فكره يستطيع ان يروض عاطفته فلا يطبق شعارته على من يستلطف فقط بل يكون عادلا مع الجميع والحل يكمن في ان يتصالح الانسان مع ذاته ويكون صادق معها ايضا فلا يكذب ويصدق هو نفسه كذبته

ان يعترف بضمير صادق ونقي انه مختل ويعاني اضطرابا  سلوكيا ، فيعود عن طريقه المعوج وينطلق من جديد في سبيل مستقيم

اللهم امين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons