منوعات

تستقطب الشباب

 

المقـاهــي ..أمـاكــن ليسـت دائـمــاً سلبـيــة

كلمة الأردن – آية قمق 
المقهى لم يعد مكانا لإحتساء القهوة والتدخين مثلا، بل اشبه بساحة لقاء للاصحاب والاصدقاء، تجمعهم اشغال وهوايات مشتركة، احاديث عمل وامسيات شعرية وطربية وثقافية، بل ايضا حلقات سياسية ونقاشية في الوضع العام.
يجتمع الرفاق بعد ساعات عمل طويلة كل مساء، يجلسون على طاولات خشبية وضع عليها واجهة زجاج وتحمل تحتها عملات كتبوا عليها ذكرياتهم ووثقوا جلساتهم، يجلسون على كراسي خشبية وأرائك مريحة لتكون جلسة شبابية ومجلساً للأدباء وقراء الصحف والمهتمين بالشأن الاجتماعي ايضا.
المقاهي الثقافية والتي باتت متنشرة في مجتمعنا بكثرة، تحمل على جدرانها لمحات التراث والثقافة، وهناك مقاهي تقام فيها كل نهاية أسبوع أمسيات شعرية تلقى قصص أدبية وحكايات متنوعة، تستقطب الشباب يتبادلون الخبرات والتجارب وتعمل على تطوير قدراتهم من خلال تبادل الأحاديث الثقافية والحياتية المتنوعة.
القهوة والارجيلة
«القهوة» او المقهى سيدة الأماكن في كل مكان وزمان قبل انتشار التكنولوجيا، واليوم حافظت على مكانتها وعراقتها، ولها روادها.
سابقا كان الوجهاء يجتمعون فيها لمناقشة الكتب والقصص والشعر، ببساطة مقاهي زمان وأيام الطيبين الذين كانوا يحملون رسائل وأهدافاً وجلساتهم تفيد كل من يجلس معهم.
واليوم لدينا المقاهي العصرية الحاصلة على موافقات من قبل الجهات المعنية، تجذب شباب اليوم بمختلف الأعمار، اداة من ادوات التواصل.
كل مقهى يختلف عن الأخر بالتصميم منهم من يعلق على الحائط أبرز أقوال الحكماء والشعراء في العالم، وبعضها وضعت مكتبة ويمكنك القراءة، ومنها ما اصبحت وجهة لطلبة الجامعات ليدرسوا فيها.
نهاية الأسبوع
يقول الشاب مصطفى حسين : « أعمل طوال الأسبوع وأعطل فقط يوم الجمعة، وكل نهاية أسبوع أقضيه مع أصدقائي ونتجمع في أحد المقاهي القريبة، وأشعر بالراحة بعد تعب وجهد طوال الأسبوع، لأنه خلال الأسبوع لا نرى بعضنا بسبب انشغال كل واحداً منا بعمله ومع عائلته، وأيضاً في الأوضاع الإقتصادية الصعبة لا نخرج كل يوم، لأننا نحمل مسؤوليات، والذهاب للمقاهي يومياً استنزاف للأموال وليس هناك أي داعي أن نذهب للمقهى كل يوم، ويحدث أن خلال الأسبوع نرى بعضنا إما في بيت أحد الأصدقاء أو أمام المنزل، وعندما نذهب للمقهى نهاية الأسبوع ننسى همومنا ونتحدث بكل ما تحمله قلوبنا من فرح أو حزن، وطبعاً نتكلم عن الرياضة لأننا جميعنا متابعين للأندية المحلية والعالمية، وأحب أن أقول لأي شاب يتردد يومياً للمقاهي دون أي فائدة وفقط لصرف المال أو الجلوس مع رفاق السوء أن يعيد النظر بذلك الأمر، وينتبه على نفسه وأن يكون حذراً».
الفراغ مفسدة 
وفي الحديث مع رشا عبد الخالق التي المختصة بالشؤون الأسرية قال : « لا نستطيع أن نعمم أن الشباب الذين يجلسون في المقاهي فقط من باب تضييع الوقت فهناك من الشباب الذين يجتمعون مع زملائهم بالعمل أو الجامعة والأصدقاء لتبادل الأحاديث بالمواضيع المختلفة، وليس كل من جلس بالمقهى هو انسان فارغ، بالماضي كان من يتردد المقاهي هم من السياسين والمفكرين وأصحاب الثقافة والفنون المختلفة، ونجد هناك اليوم مقاهي تعنى بالثقافة والفن يتردد عليها الموهبين وأصحاب الفكر، والشباب يحبون أن ينفسون عن بعضهم البعض ومع جلوسهم يطرحون مشاكلهم وهموم ولحظات سعادتهم».
وأضافت عبد الخالق : « وعكس هؤلاء الشباب هناك شباب يترددون على المقاهي لتضيع الوقت والهروب من المدرسة أو الجامعة وقضاء وقت دون أي فائدة ترجو، ويعود ذلك لعدة أسباب منها أن هذه المقاهي لا تحدد الأعمار التي يسمح لها بالدخول ويجب لفت الانتباه للجهات المعنية لفرض رقابة أكثر على هذه المقاهي و( الكوفي شوبات )، لتكون من عمر كبير وليس للمراهقين ليشربون ( الأرجيلة ) والتي تضر الصحة، والسبب الآخر يعود على الأهل واهمالهم لإبنهم الشاب لو كان الأهل يرقبون ابنهم أين يذهب ومن هم رفاقه ويسمعون له، حينها لم تجد شباب يقضون أوقات فراغهم بالمقاهي والشوارع، ولو كان هناك أحد يسمع الابن ويشاركوه أحاديثه دون أي اهمال فسيبقة جالساً بالبيت معهم، ويذهب مرة مرتان بالأسبوع للقاء الأصدقاء». وأضحت عبد الخالق : « يجب على الأهل والمؤسسات التعليمية إرشاد الشباب بكيفية قضاء أوقات فراغهم وتعليمهم كيف يقضون يومهم، وحثهم على كل ما هو مفيد وينفعهم بالمستقبل، وأن يكون قريبين منهم فالشباب فيهم بذرة الخير لكن علينا التقرب منهم، وأي والد رأى أن لابنه موهبة معينة مثلاً الرسم أن يشجعه ويعمل على تنميته، وأن يمسك الوالدين العصا من النصف أن لا يشدون على الابن كثير ولا يرخون كي لا يهرب من البيت للمقاهي ويجلسون بالساعات».

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons
إغلاق