منوعات

كفيف تحدى الصعاب وآمن برسالته كمدرس للغة الإنجليزية

كلمة الاردن:

«لا تغلق ابواب النجاح والعزيمة ان ترافقت مع العزيمة والاصرار » بهذه الكلمات عبر المعلم رعد الصناع عن تجربته المتميزة ومشواره الذي يحمل وصفا جميلا لمعاني الاصرار والعزيمة والثبات امام تحديات الحياة وصعوباتها.

حياته لم تكن سهلة ارتبطت بمعاناته منذ لحظة الولادة بمرض بشبكية العين رافقته في مراحل طفولته وشبابه مما ادى الى فقدانه البصر تدريجيا لكنه لم يتوقف عند مرضه ولم يحل ذلك بينه وبين الاصرار على النجاح والتعلم وتحقيق امال كثيرة.

الصناع كان في حفل تخريج الفوج الاول من اكاديمية الملكة رانيا لتدربيب المعلمين الحاصلين على دبلوم مهني لاعداد وتاهيل المعلمين قبل الخدمة يوم الاثنين الماضي كمعلم كفيف خاض هذه التجربة المهنية باصرار على النجاح.

كان المعلم رعد مرتديا ثوب التخرج يسير بموكب الخريجين بمساعدة من الاخرين لا يرى بعينيه نظرات الفخر والاعتزاز من قبل الحضور بحجم الانجاز لكنه كان رافعا يديه معبرا عن سعادته يبصر بقلبه ما يبصره الاخرون من الخريجين بعيونهم.

تجربة رعد تجربة مميزة تحمل بطياتها معاني القدرة على تجاوز التحديات بالحياة وعدم الوقوف امامها مستسلمين لاقدار ليس لنا يد بها لكننا نملك الخيار بان نتعامل معها بشكل مختلف كي نكون قادرين على تحقيق النجاح.

يقول رعد: «منذ الولادة كنت اعاني من مرض بشبكية العين رافقني حتى هذه اللحظة وتراجع بصري بشكل تدريجي لاصبح كفيفا لكني امنت بذاتي وقدراتي ولم يمنعني عجزي من الاستمرار والتعلم».

واضاف: «تخرجت من الثانوية العامة بمعدل وصل الى نهاية الثمانيات والتحقت بالجامعة الاردنية بتخصص ادب انجليزي وتخرجت عام 2015 وتم قبولي باكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين عن طريق ديوان الخدمة المدنية العام الماضي وكانت تجربة مميزة بحياتي تعلمت منها الكثير ووجدت دعما كبيرا من قبل القائمين على الاكاديمية والمدربيين.. كنا نقوم بالتدرب بمدارس حكومية وخاصة ووجدت الدعم من قبل كل من كان يشرف على عملية التدريب من معلمين ومشرفين كانوا يتعاطفون معي تارة ويوجهونني تارة اخرى مؤمنين بقدراتي التعليمية وحبي لهذه المهنة التي تحمل رسالة كبيرة «.

يقول رعد: «خلال تجربتي مع الاكاديمية استفدت الكثير وتعلمت مهارات جديدة وخبرات عديدة تعلمت كيف يتعامل المعلم مع الطلاب وكيف يكون واثقا من نفسه ومن رسالته وكيف يستخدم مهارات واساليب جديدة بالتعليم لا يتعلمها بالجامعة كون التعليم الجامعي منصب حول الامور الاكاديمية فقط في حين يحتاج كل معلم لمهارات وخبرات وادوات تساعده وتمكنه بالتعامل مع طلابه «.

واضاف: «بعد حصولي على الدبلوم من الاكاديمية تعينت في مدرسة حكومية وبدات بتعليم طلاب الصف السادس اللغة الانجليزية لم يكن الامر سهلا في البدايات فهناك صعوبات تواجه المعلم الكفيف منها مدى تقبل مدراء المدارس للكفيف والايمان بقدراته ودعمه الى جانب التعامل مع الطلاب داخل الغرفة الصفية فالطلاب لم يتعودوا من قبل ان يقف امامهم معلم كفيف ويتمكن من التعامل معهم لكني تمكنت من ذلك من خلال ابتكاري لاساليب جديدة مع الطلاب منها الاساليب السمعية بحيث يقوم الطالب بالتصفيق مرة اذا لم يفهم المعلومة التي اعلمها والتصفيق مرتين ان كان يحتاج لشيء اخر».

واشار الصناع الى انه يعتمد نظام بريل للمكفوفين بالتعامل مع المنهاج في حين ان الطلاب يعتمدون المنهاج المقرر لهم في اللغة الانجليزية وتمكن من ايصال المعلومات والتعامل مع الطلاب بنجاح.

ويقول: « الذي يعاني من فقدان نعمة البصر يستطيع ان يتلمس الاشياء والامور الاخرى بقلبه ومشاعره وانا اشعر بالطلاب دون ان اراهم اتعامل معم داخل الغرفة الصفية من منطلق احساسي بهم وبما يقومون به «.

واكد ان هذا الامر ليس سهلا لكن المعلم الذي يؤمن برسالته يستطيع السير قدما بمهنته ويتخطى كل الصعوبات مشيرا الى ان النجاح يحتاج ايضا الى دعم الاخرين لمن يعاني من فقدان نعمة البصر ويحتاج لمن يؤمن بقدراته ويساعده على الاستمرار من خلال اعطائه الفرصة الحقيقية بالاستمرار بالتعليم بشكل مستمر واساسي لا ان يكون في بعض الاحيان معلما بديلا عن معلم اخر تتاح له الفرصة للتعليم مرة ويبقى ينتظر فرصة اخرى مرات قادمة.

ويرى رعد ان المدارس الحكومية تحتاج لتغير نمط التدريس بها لافتقادها لاساليب تعليمية ووسائل حديثة فالكثير منها لا يزال يعتمد التعليم التقليدي ليس ضعفا بالمعلمين او القائمين عليها بقدر احتياجها للدعم بادخال اساليب ووسائل حديثة تسهم في انجاح العملية التعليمية وتطويرها خاصة وان المعلم يحتاج ان ينقل خبراته وما تعلمه لطلابه داخل الغرفة الصفية في الوقت الذي لا يمكنه الاكتفاء بخبراته ومهاراته دون توفر اساليب ووسائل حديثة.

ويبقى رعد الصناع مثالا لاحلام وامنيات الانسان بالنجاح بالحياة والرغبة الحقيقية بتحدي الصعوبات للوصول الى مكان اجمل بالعلم والخبرة والتجارب… فحصول رعد على الدبلوم المهني لاعداد وتاهيل المعلمين قبل الخدمة من اكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين ما كان ليكون لولا ارادته واصراره على الاستمرار والتعلم والتزود بالخبرة والمهنية والايمان بدوره ورسالته كمعلم ودعم الاكاديمية وتشجيعها له ولغيره من الذين فقدوا نعمة البصر هذا الدعم الذي امنت به الاكاديمية كايمانها بدور ورسالة المعلم الذي يتحمل كل يوم مسؤولية جيل باكمله.. امنت بالمعلم الذي يعلم وينشيء جيلا بقلبه وروحه وثقته بنفسه ولو فقد نعمة البصر.. فالنجاح لا يقف عند حدود ان امنا به وعملنا على دعم كل من يسعى اليه قولا وفعلا.

كتبت – سهير بشناق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons